موقع ثقافي مهني و غير رسمي لرجال الأمن بالمملكة المغربية


صفحة الإستقبال

كتبها TOUFIK ، في 10 أكتوبر 2007 الساعة: 03:08 ص

إلى كل الزوار الأحباء المرجو الضغط على الرابط الإلكتروني أسفله للتمكن من زيارة المدونة الجديدة

http://3d-polices.blogspot.com/

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صفحة الإستقبال

كتبها TOUFIK ، في 25 أبريل 2009 الساعة: 11:11 ص

———————————————صفحة الإستقبال

إلى كل الزوار الأحباء المرجو الضغط على الرابط الإلكتروني أسفله للتمكن من زيارة المدونة الجديدة
http://3d-polices.blogspot.com
/

أتمنى لكم إبحارا مفيدا بإذن الله تعالى

مواقع أنصحكم بزيارتها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اقتراحات الزملاء

كتبها TOUFIK ، في 31 يناير 2009 الساعة: 22:32 م

من خلال هذا الباب أتمنى من زملائي في المهنة الإدلاء باقتراحاتهم و ملباحظاتهم بخصوص هذه المدونة و ما هي الأبواب أو المجالات التي يمكننا التطرق إليها و السبل الناجعة لإنجاح  المدونة التي أعتبرها خاصة بكل الرجال الشرفاء للشرطة المغربية التي تزخر  بنماذج حية
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مساطر التبليغ في المادة الجبائية

كتبها TOUFIK ، في 10 فبراير 2008 الساعة: 21:27 م

مساطر التبليغ في المادة الجبائية

السيد ابراهيم احطاب باحث جامعي بكلية الحقوق مراكش

يهدف القانون الجبائي الى وضع القواعد القانونية الكفيلة بضمان توزيع عادل لتحملات  الدولة بين جميع المواطنين في اطار الاحترام التام لمبدا العدالة والمساواة.

وقد تم تجسيد مضمون هذه المهمة الصعبة بتضمينها على اعلى مستوى من خلال الفصل 13 من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ويسود الاعتقاد بان القانون بسعيه الى تحقيق هذه المهمة جد محدود الدور والهدف، فهو في ابعد حدوده ليس الا دورا تقنيا، غير ان ثمة مهام اخرى يطلع بها هذا القانون باعتباره احدى الأدوات العملية لتحقيق السياسة الاجتماعية ووسيلة من وسائل التنمية الاقتصادية، تسمح بتجسيد  حقيقي  لمفهوم  الدولة التدخلية.

وعلى الرغم من اهمية هذا الفرع من القانون وارتباطه الوثيق بنشاطات الافراد والجماعات، فانه مع ذلك لم ينل بعد حظه من  البحث  والدراسة،  فكثيرة هي الموضوعات القانونية الجديرة بالتناول تشريعا وفقها وقضاء كالتقادم ومساطر التصحيح والتبليغ والطبيعة القانونية للجزاءات وغيرها كثير.

ووقوفا اليوم عند موضوع مساطر التبليغ لم يكن اعتباطيا بقدر ما أملته الرغبة في رصد خصوصيات هذه المسطرة في المادة الجبائية. وهي بطبيعة الحال لن تتطابق مع تلك الموجودة في المسطرة المدنية.

لذلك فان هذه المقالة من شانها ان تفي بالغرض في الاحاطة بجميع الجوانب المتعلقة بالتبليغ، لان المكان الطبيعي لذلك هو المؤلفات  الفقهية،  لكن الى ان يدرك ذلك، لا باس من طرح ارضية للنقاش نثير فيها ما يجب اثارته سواء فيما يتعلق بطرق التبليغ واثباته على مستوى ربط الوعاء الضريبي، او فيما يتعلق بالتبليغ الذي يهم اجراءات التحصيل، لنختم ذلك بايراد وجهة نظر حول الموضوع.

المبحث الاول

اجراءات التبليغ لربط الوعاء الضريبي

ان المتتبع لمختلف النصوص الضريبية، سيلاحظ ان مسطرة التبليغ في المادة الجبائية تاخذ حيزا كبيرا من الاهمية، فهي مرحلة يتم خلالها تبادل العديد من المراسلات في الاتجاهين بين الادارة والملزم صيانة لمبدا الحق في الدفاع من جهة كضمانة رئيسية للملزم، وحماية للتحمل الضريبي كحق اساسي للخزينة لا يجوز التفريط في استخلاصه الا بتحقق اسباب وجيهة لذلك، من جهة اخرى.

وهكذا فان رصد مسطرة التبليغ في هذه المادة سيؤدي بنا الى القول بان المشرع لم يشان ان يخضع تبليغ مراسلات الادارة وقراراتها الى الخاضعين للضريبة لنفس طرق التبليغ المعمول بها في الفصول 37 و38 و39 من قانون المسطرة المدنية، مبقيا بذلك على طريقة البريد المضمون مع الاشعار بالتوصل المعتمدة سواء بالنسبة للضريبة الثلاثية أي الضريبة العامة على الدخل [1] والضريبة على الشركات [2] والضريبة على القيمة المضافة [3]، او بالنسبة لباقي الضرائب الاخرى كالضريبة على الارباح العقارية [4] والضريبة المستحقة على عوائد الاسهم [5] ورسوم التسجيل [6] وغيرها.

الا انه مع دخول قانون المالية لسنة 1995 [7] حيز التنفيذ، تم اعتماد طرق جديدة في التبليغ، ومع ذلك فان هذا المستجد لم يكن ليفي بالغرض لبقاء وسيلة البريد المضمون هي الطاغية على باقي الطرق الاخرى، بل ان الحديث عن هذه الاخيرة يظل مرهونا بتعذر اعتماد الاولى، وهو ما حمل المشرع الى التدخل من جديد بموجب قانون المالية لسنة 2001[8].

اولا : مستجدات قانون المالية لسنة 1995 :

ان التدابير الجديدة التي جاء بها قانون المالية لسنة 1995 هي المطبقة بالنسبة لكل الضرائب المباشرة والرسوم المشابهة لها اضافة الى الضريبة على القيمة المضافة ورسوم التسجيل .

ولقد توخى المشرع من هذا التعديل تنويع اجراءات التبليغ المعمول بها مع جعلها اكثر فعالية ومرونة قصد تدارك عنصر الزمن الذي يستغرقه التبليغ بالبريد المضمون، لا سيما اذا رجعت هذه الرسائل بعبارة غير "مطالب بها" او بملاحظة " عنوان ناقص" وغير ذلك، ومن جهة اخرى وضع حد لمراوغات بعض الملزمين ذوي النيات السيئة.

ومن المفيد بيانه ان نطاق الاجراءات الجديدة للتبليغ تتعلق اساسا بحالات فرض الضريبة بصورة تلقائية في حالة تقاعس الملزم عن الوفاء بالتزاماته، وكذا حالات تصحيح اساس فرض الضريبة، او عند اعمال الجزاءات  المترتبة عن المخالفات المتعلقة بحق المراقبة والاطلاع. كما وقع تمديد هذه المقتضيات الى مسطرة الطعن امام اللجنة الوطنية بمقتضى قانون المالية لسنة 96-97[9].

وهكذا فان القانون المالي لسنة 1995 لم يسمح باللجوء الى الطرق التبليغية الاخرى الا بعد تعذر استعمال وسيلة البريد المضمون مع الاشعار بالتوصل، فلا يسمح التبليغ بواسطة الاعوان المحلفين التابعين لادارة الضرائب او اعوان كتابة الضبط او الاعوان القضائيين او الطريقة الادارية الا بعد تعذر الوصول الى الملزم عبر البريد المضمون.

كما ان تعذر الوصول الى الملزم والمبني على اساس رفض التسلم يقوم مقام التبليغ الصحيح بعد مرور عشرة ايام على هذا الرفض [10] اما رجوع الرسالة بعبارة "غير مطالب به" فهو لا يعتبر تبليغا وفق ما استقر عليه الاجتهاد القضائي منذ مدة طويلة[11].

وسيرا على هذا المنحى يرى البعض بان على الادارة ان تثبت لجوءها الى مسطرة البريد المضمون اولا، واثبات هذه الوسيلة في تبليغها، والا ترتب عن ذلك بطلان الاجراء المبلغ خلافا لذلك سواء كانت مسطرة تصحيح او غيرها بالنسبة للضريبة على الشركات والضريبة العامة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة ورسوم التسجيل والضريبة على الارباح العقارية والضريبة المهنية والضريبة الحضرية، ويعتبر تبليغا صحيحا ذلك الذي يتم وفق هاته المسطرة بالنسبة للضرائب، اعلاه، وينتج بالتالي جميع اثاره، لكن على ان تحترم شروط معينة فيما يرجع لمكان التسلم والشخص المسلم له[12].

يترتب على ذلك ان منازعة الملزم في طبيعة المسطرة المتبعة قبل فرض الضريبة عليه، يعني ضرورة الادلاء بالرسائل التي وجهت للملزم والتي رجعت بعبارة " عنوان ناقص" او " غير مطالب به" الى القضاء على حالتها دون فتحها .

هذا وان التبليغ الذي يتم في المرحلة الاولى عن طريق البريد المضمون يوجه الى الملزم بالعنوان المبين في اقراراته او عقوده او مراسلاته مع المصالح الجبائية المختصة، ويشترط لصحة التبليغ توجيه الوثيقة المراد تبليغها في ظرف مغلق مشفوع بشهادة تسليم تحرر في نظيرين بمطبوع معد من طرف الادارة ويتضمن مجموعة من البيانات كاسم وصفة العون الذي قام بالتبليغ وتاريخه وهوية الشخص المتسلم للوثيقة وتوقيعها.

فهذه البيانات تعتبر جوهرية ويترتب على اغفالها بطلان التبليغ المترتب عليه، فاسم وصفة الشخص القائم بالاجراء مثلا بيان جوهري يسمح بمراقبة اهلية هذا الشخص للقيام بهذا الاجراء. وبالتالي فمجرد تخلف هذه الاهلية يمكن ان يؤدي الى بطلان التبليغ وبالتبعية لذلك اسقاط النتائج المترتبة عنه كالضريبة المؤسسة او اسس التصحيح المزمع اعتمادها. عملا بقاعدة ما بني على باطل فهو باطل .

كما ان اغفال تضمين تاريخ التبليغ في شهادة التسليم او هوية الشخص المتسلم يعني التجهيل ببيانات جوهرية  لا يمكن للتبليغ ان يقوم صحيحا بدونها.

ونفس الحكم ينطبق على اغفال التوقيع، فالتوقيع هو وحده الدليل على التسلم، فاذا لم يستطع الملزم او من ينوب عنه توقيع شهادة التسلم او رفض توقيعها، وجب على العون المبلغ ان يشير الى ذلك في الشهادة مع الاشارة الى السبب الذي حال دون التوقيع.

وتعد الوثيقة  مبلغة بصورة صحيحة اذا تم تبليغها الى الملزم نفسه في محل اقامته او محل عمله او محله المختار او الى اقاربه او خدمه او أي شخص اخر يسكن معه.

اما بالنسبة للشركات والاشخاص الاعتبارية العامة، فان التبليغ يعد صحيحا بتسليم المطلوب الى الشريك الرئيسي للشركات والهيئات المنصوص عليها في المادة 8 من القانون المنظم للضريبة العامة، على الدخل، او الممثل القانوني للشركة او للشخص الاعتباري المعني او الى احد المستخدمين او الى  أي شخص اخر يعمل مع الشركة المعنية[13].

ثانيا : الوضع في قانون المالية لسنة 2001

لا يخفى اذن ان تدخل المشرع بموجب قانون المالية لسنة 1995 باضافة طرق جديدة للتبليغ كان تدخلا محتشما بتركيزه على طريقة البريد المضمون مع الاشعار بالتوصل كمنطلق للتبليغ، في حين ان باقي الطرق لا تعدو ان تكون تكميلية، خلافا للوضع في قانون المسطرة المدنية الذي يسوي بين جميع الطرق المنصوص عليها في الفصل 37 م م[14].

ان وجود هذه الثغرة المفتوحة امام الملزمين ذوي النية السيئة للتملص من واجباتهم الضريبية بسبب غيابهم المقصود عن عناوينهم لتفادي تسليم رسائل التبليغ الموجهة اليهم، وبالتالي محاولة عرقلة مسطرة التبليغ قدر المستطاع، هو الذي دفع المشرع الى التدخل مجددا بموجب قانون المالية لسنة 2001 فعدل بين مقتضيات المادة 50 مكررة من قانون 24-86 المنظم للضريبة على الشركات والمادة 112 مكررة من قانون رقم 17-89 المتعلق بالضريبة العامة على الدخل وكذا المادة 56 مكررة من قانون رقم 30-85 المنظم للضريبة على القيمة المضافة والفصل 12 مكرر من مرسوم 24 دجنبر1958 المتعلق بمدونة التسجيل، فنص على ان التبليغ يتم بالعنوان الذي حدده الخاضع للضريبة في إقراراته او عقوده او مراسلاته المدلى بها الى مفتش الضرائب التابع له مكان فرض الضريبة عليه اما برسالة مضمونة الوصول مع اشعار بالتسلم او بالتسليم اليه بواسطة المامورين المحلفين التابعين لادارة الضرائب او اعوان كتابة الضبط او الاعوان القضائيين او بالطريقة الادارية.

فبموجب هذا التعديل اصبح الان بمقدور مفتش الضرائب ان يختار الطريقة الملائمة لتبليغ مراسلاته الى الملزم، فيسترسل في طريقة البريد المضمون بالنسبة الى الملزم الحريص على الوفاء بالتزاماته، متجاوزا عن هذه الطريقة الى وسيلة اكثر فعالية ونجاعة أي التسليم المباشر بالنسبة الى ملزم اعتاد التهرب والتملص باجتنابه كل محاولة للتبليغ تتم في مواجهته.

والشيء الجديد ايضا في هذا القانون هو ان المشرع الجبائي اعتبر رفض التسلم بمثابة التبليغ الصحيح بعد مرور عشرة ايام على هذا الرفض، مكرسا بذلك نفس القاعدة المنصوص عليها في الفقرة 5 من المادة 39 م م التي  اشرنا اليها اعلاه .

وعلى الرغم من ان التطبيق العملي هو الذي سيوضح مكامن القوة والضعف في هذا التعديل، فانه يمكن الجزم منذ الان على انه عامل مساعد على التدبير الجيد لعنصر الزمن من خلال تقصير وايجاز المدة الزمنية التي قد تستغرقها سير المسطرة في مواجهة ملزم بالضريبة باستعمال طريقة البريد المضمون التي هي ليست دائما مضمونة النتائج ثم انه مدخل اساسي للارتقاء بعمل المفتش الى الافضل والمردودية بالبحث عن العناصر المشكلة للوعاء الضريبي عوض  الاشتغال في نسخ الرسائل تلو الرسائل .

المبحث الثاني

اجراءات التبليغ في القانون رقم 15-97 المتعلق بمدونة التحصيل

كان تحصيل الضرائب يتم وفقا للاجراءات المنصوص عليها في ظهير 21 غشت 1935 المتعلق بتنظيم المتابعات في ميدان الضرائب المباشرة والرسوم المشابهة والديون الاخرى المستحقة للخزينة.

وقد ابانت التجربة عن قصور مقتضيات هذا الظهير بالنظر الى كثرة التقاطع بين احكامه نتيجة التعديلات التي ما فتئ المشرع يتدخل بها وهو ما اثر بشكل سلبي على كيفية تطبيقه، وبالتبعية لذلك تعذر الوصول الى استخلاص افضل لديون الدولة[15].

لذلك اضطر المشرع للتدخل مجددا بموجب القانون رقم 97-15 بمثابة تحصيل الديون العمومية [16]، فنص في المادة الرابعة منه على ان الديون العمومية تستوفى اما عن طريق الاداء التلقائي بالنسبة الى الحقوق الواجب دفعها نقدا او بواسطة تصريح الملزمين  بالنسبة للضرائب المصرح بها، او بموجب اوامر بالمداخيل فردية او جماعية يتم اصدارها على شكل جداول او قوائم ايرادات او مستخرجات حسب نوع الرسم .

ويتعين على الادارة لهذا الغرض اخبار الملزمين بتواريخ الشروع في تحصيل جداول الضرائب والرسوم واستحقاقها بكل وسائل الاخبار بما فيها تعليق الملصقات، وترسل الجداول وقوائم الايرادات الى المحاسب المكلف بالتحصيل خمسة عشر يوما قبل تاريخ الشروع في التحصيل.

وحسب المادة 5 من هذا القانون، فان الاعلام بالضريبة يرسل عن طريق البريد العادي في ظرف مغلق الى الملزم المقيد بالجداول او قوائم الايرادات، وعلى ابعد تقدير عند تاريخ الشروع في التحصيل، ويجب ان يبين هذا الاعلام المبلغ الواجب دفعه وتاريخي الشروع في التحصيل والاستحقاق .

الملاحظ ان المشرع تفادى الزام الادارة بتبليغ الملزمين باعلامات الضريبة، واكتفى بعبارة " يرسل" عوض " يبلغ" وذلك فقط بالنسبة لهذه المرحلة الرضائية من التحصيل فيكفي ان تبادر الى اخبار الملزمين بتواريخ الشروع في التحصيل بكل وسائل الاخبار الممكنة واقلها تعليق الملصقات .

غير ان المشرع بقدر ما اكتفى بالاخبار بكافة الطرق عند المطالبة الرضائية، نجده عند تنظيمه للتحصيل الجبري يتحدث عن التبليغ، فبعد ان نص في المادة 39 من قانون 15-97 على ان تباشر اجراءات التحصيل حسب الترتيب التالي : الانذار فالحجز فالبيع فالاكراه البدني عند الاقتضاء، قرر في المادة 41 على انه " لا يمكن تبليغ الانذار الا بعد مضي اجل ثلاثين يوما ابتداء من تاريخ الاستحقاق، وعشرين يوما على الاقل بعد ارسال اخر اشعار".

ويباشر هذا التبليغ اما عن طريق ماموري التبليغ والتنفيذ التابعين للخزينة او عن طريق السلطة المحلية او عن طريق البريد المضمون مع الاشعار بالتوصل .

مقارنة بطرق التبليغ على مستوى ربط الضريبة، نجد ان مشرع قانون 15-97 سكت عن اعتماد طريقة التبليغ بالاعوان القضائيين، ولعل السبب في ذلك راجع الى كون مصالح الخزينة تتوفر على جهاز خاص بالمتابعات مما يغنيها عن الاستعانة بالاعوان القضائيين.

ويبلغ الانذار للشخص نفسه في ظرف مختوم في موطنه او لاقاربه او مستخدميه او أي شخص اخر يسكن معه، مع توقيعه على شهادة التسليم او يشار فيها الى عجزه عن التوقيع، واذا رفض التسلم ضمن ذلك في الشهادة بحيث يعتبر التبليغ صحيحا في اليوم الثامن للتاريخ الذي تم فيه رفض التسلم.

واذا تعذر تسليم الانذار نظرا لعدم العثور عليه، او على أي شخص اخر في موطنه او محل اقامته، اعتبر الانذار مبلغا تبليغا صحيحا في اليوم العاشر الموالي لتاريخ تعليقه في اخر موطن له.

وحسنا فعل المشرع المغربي باعتباره التسليم صحيحا عند انصرام اجل عشرة ايام من تاريخ تعليق الانذار في اخر موطن للمدعي، اذ من شان هذا الاجراء حفظ حقوق الخزي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وقف تنفيذ القرارات الإدارية

كتبها TOUFIK ، في 9 فبراير 2008 الساعة: 14:00 م

وقف تنفيذ القرارات الإدارية

الأستاذ: محمد رياض محام بهيئة مراكش أستاذ القانون الإداري بكلية الحقوق

تلجأ الإدارة لمزاولة نشاطها على الوجه الأكمل إلى عدة أساليب تتضمن قواعد غير مألوفة في مجال القانون الخاص، ومن هذه الأساليب القرارات الإدارية.

والقرار الإداري عمل قانوني يصدر عن الإدارة بما لها من سلطة عامة ويحدث مركزا قانونيا جديدا أو يؤثر في مركز قانوني سابق.

وتتمتع الإدارة بسلطة استثنائية في تنفيذ قراراتها تنفيذا مباشرا، وفي استعمال القوة العمومية لإتمام هذا التنفيذ دون اللجوء مقدما إلى القضاء ويستتبع ذلك التزام الأفراد باحترام هذه القرارات والعمل على تنفيذها، وإلا تعرضوا للجزاء الذي يقرره القانون لمخالفي هذه القرارات استنادا إلى القوة التنفيذية للقرار الإداري.

وفي مقابل هذا الامتياز المخول للإدارة، أعطى المشرع في أغلب الدول الحق للأفراد في اللجوء إلى القضاء من أجل إلغاء تلك القرارات متى شابها عيب من العيوب تجعلها غير مشروعة، ولكن الطعن بالإلغاء لا يؤدي بقوة القانون إلى وقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه، لذا اتجهت معظم التشريعات المعاصرة إلى تقرير دعوى وقف التنفيذ.

ودعوى وقف التنفيذ دعوى متفرغة من دعوى الإلغاء لتجاوز السلطة الهدف منها إيقاف تنفيذ القرار المطعون فيه بالإلغاء إلى حين البث في جوهر النزاع، وهي دعوى استثنائية في مقابل، ما تتمتع به الإدارة من امتيازات في تنفيذ قراراتها استنادا إلى قاعدة الامتياز السابق Le privilège du préalable  .

ونظرا لأهمية هذه الدعوى وما تمثله من ضمانة لحقوق وحريات الأفراد في مواجهة الإدارة، فإننا نعرض لها من خلال النقط التالية:

أولا: السند القانوني لدعوى وقف تنفيذ القرار الإداري.

ثانيا: شروط وقف تنفيذ القرار الإداري.

ثالثا: آثار الحكم الصادر بوقف تنفيذ القرار الإداري.

أولا: السند القانوني لدعوى وقف تنفيذ القرار الإداري.

نص المشرع المغربي في القانون المحدث للمحاكم الإدارية رقم 90/41 في الفصل 24 على ما يلي:

"للمحكمة الإدارية أن تأمر بصورة استثنائية بوقف تنفيذ قرار إداري رفع إليها طلب يهدف إلى إلغائه إذا التمس ذلك منها طالب الإلغاء صراحة"[1].

كما نص في الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية في الفقرة الأخيرة منه على ما يلي:

"يمكن علاوة على ذلك للمجلس بطلب صريح من رافع الدعوى وبصفة استثنائية أن يأمر بإيقاف تنفيذ القرارات والأحكام الصادرة في القضايا الإدارية ومقررات السلطات الإدارية التي وقع ضدها طلب الإلغاء".

يستنتج من هذين الفصلين أن المشرع المغربي أسند الاختصاص بشأن وقف تنفيذ القرارات الإدارية لكل من المحاكم الإدارية والمجلس الأعلى، وهو أمر طبيعي نتيجة لتوزيع الاختصاص بينهما للبث في طلبات الإلغاء الموجهة ضد القرارات الإدارية للشطط في استعمال السلطة والمنصوص عليه في الفصل الثامن من القانون المحدث للمحاكم الإدارية. إذ ينص الفصل الأخير على اختصاص هذه المحاكم بالبث ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة مع مراعاة ما يقرره الفصل التاسع من نفس القانون والذي يعطي الاختصاص للمجلس الأعلى بالبث ابتدائيا وانتهائيا في طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة والمتعلقة بالمقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن الوزير الأول وقرارات السلطات الإدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية.

ثانيا: شروط وقف تنفيذ القرارات الإدارية.

لم ينص المشرع المغربي في قانون المحاكم الإدارية أو في قانون المسطرة المدنية إلا على شرطين لقبول طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية وهما: أن يقترن الطلب بدعوى إلغاء القرار المطلوب وقف تنفيذه وأن يطلب رافع دعوى الإلغاء ذلك صراحة، إ أن الفقه والقضاء الإداريان أوردا شروطا شكلية وأخرى موضوعية لرفع دعوى وقف تنفيذ القرارات مع ما يترتب على الإخلال بأحدها من عدم قبول اطلب شكلا أو رفضه موضوعا حسب نوع الإخلال، ونعرض للشرط الشكلية والموضوعية وفق ما استقر عليه الاجتهاد الفقهي والقضائي [2] في الفقرتين التاليين:

الفقرة الأولى: الشروط الشكلية.

بالإضافة إلى الشروط الشكلية الواجب توافرها في رافع أي دعوى، وهي الصفة والأهلية والمصلحة تطبيقا للفصل الأول من قانون المسطرة المدنية يتعين على رافع دعوى وقف تنفيذ القرار الإداري احترام شكليات معينة يترتب على عدم مراعاتها عدم قبول دعواه شكلا وهي: أن تسبق الطلب دعوى إلغاء في القرار المطلوب وقف تنفيذه من جهة وان يكتسي القرار المطلوب وقف تنفيذه طابعا تنفيذيا ألا يكون القرار المطلوب وقف تنفيذه قد تم تنفيذه فعلا، ونعرض لهذه الشروط على التوالي:

الشرط الأول: تقديم دعوى الإلغاء قبل طلب الإيقاف.

ويتمثل هذا الشرط المنصوص عليه بالفصلين 24 من قانون المحاكم الإدارية و361 من قانون المسطرة المدنية في وجوب اقتران طلب وقف التنفيذ بطلب إلغاء لتجاوز السلطة في القرار المطلوب وقف تنفيذه، وباستقراء الفصلين المذكورين نرى أن المشرع المغربي لم يشترط تقديم الطلب بصفة مستقلة على الطلب الأصلي بالإلغاء

أو مقترنا به خلافا لما ذهب إليه المشرع المصري الذي اشترط إبداء الطلب في صحيفة الطعن بالإلغاء بنصه في الفصل 49 من قانون مجلس الدولة الصادر سنة 1972على:" لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه، على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها".

أما المشرع الفرنسي فد أوجب تقديم وقف تنفيذ القرارات الإدارية بمقال مستقل عن طلب الإلغاء بمقتضى الفصل 97 من مرسوم 28 نونبر 1969 المعدل لمرسوم 28 نونبر 1954 المتعلق بالمحاكم الإدارية.

الشرط الثاني: أن يكتسي القرار المطلوب وقف تنفيذه طابعا تنفيذيا.

والمقصود بهذا الشرط أن تكون للعمل المطلوب وقف تنفيذه صبغة القرار الإدارية أولا وأن تكون له الصبغة التنفيذية ثانيا:

أ ـ أن يتعلق الطلب بقرار إداري:

ويقصد  بهذا الشرط تميز القرار الإداري عن غيره من الأعمال الإدارية الأخرى وقد جرى الاجتهاد الفقهي والقضائي على تعريف القرار الإداري بأنه "إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين ابتغاء مصلحة عامة [3].

ويترتب على عدم توفر الشرط عدم قبول طلب وقف التنفيذ المنصب على الأعمال التحضيرية أو إجراءات تنفيذ قرار إداري لم يتم الطعن فيه بالإلغاء، لأن دعوى وقف التنفيذ مشتقة من دعوى الإلغاء وفرع منها، فالقضاء الإداري لا يلغي قرارا إداريا إلا إذا استبان أن القرار به عيب من العيوب التي قد تشوبه وتجعله غير مشروع وهي عيب الشكل أو الإجراءات والاختصاص ومخالفة القانون والانحراف في استعمال السلطة [4] ولا يأمر بوقف تنفيذه إلا إذا تبين له من ظاهر الأوراق أن به عيبا من العيوب المذكورة فبالأحرى طلب وقف التنفيذ المنصب على غير قرار إداري.

وتطبيقا للمبدأ السابق استقر الاجتهاد القضائي على عدم قبول طلبات الإلغاء الموجهة ضد مقترحات القرارات أو الإجراءات التمهيدية السابقة على إصدار القرار، ومن ذلك ما ذهب إليه المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 18-5-1961 والذي جاء فيه:

"القرارات التي لها في ذاتها قوة تنفيذية يمكن وحدها أن تكون محلا لدعوى الإلغاء أمام المجلس دون الاقتراحات التي لا تعدو أن تكون سوى عناصر في مسطرة تحضيرية لا يمكن فصلها عنها [5].

وذهبت المحاكم الإدارية بعد إحداثها إلى عدم قبول طلبات وقف التنفيذ ضد الأعمال التنفيذية لقرارات لم يتم الطعن فيها بالإلغاء استنادا إلى أن مثل هذه الأعمال لا ترقى إلى مرتبة القرار الإداري، ومن ذلك ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بوجدة في حكمها الصادر بتاريخ 17-4-1996 في قضية زيدان محمد ضد  باشا مدينة العيون والذي جاء فيه:

"وحيث أن عمل السلطة المحلية جاء تنفيذا لقرار إداري، ويعتبر تبعا لذلك عملا تنفيذيا لا يرقى إلى درجة القرار الإداري القابل للطعن بالإلغاء مادام أنه ليس هو الذي أحدث بذاته الأثر في المركز القانوني للطاعن وإنما القرار الصادر عن المجلس بإغلاق الباب.

وحيث أن الطعن لم ينصب على قرا الإغلاق وإنما انصب على العمل التنفيذي مما يكون معه غير مقبول".

وما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بمكناس في حكمها الصادر بتاريخ 31-10-1996 تحت عدد 35/96 والذي جاء فيه:

"وحيث أن المدعي كان على علم بمحتوى القرار ورغم ذلك لم يبادر إلى الطعن فيه داخل الأجل القانوني مما جعله يتحصن بفوات الأجل ويكتسب مناعة ضد كل طعن، وبالتالي فإن بيان التصفية الصادر بناء عليه لا يعدو أن يكون عملا تنفيذيا ماديا للقرار المحصن … وبالتالي يتعين عدم قبول الطلب".

وفي نفس الاتجاه سارت المحكمة الإدارية بمراكش في حكم حديث لها بتاريخ 16-3-1998 في الملف عدد 19/98 والذي جاء فيه:

"وحيث أن السيد العامل حينما قام بإغلاق المحل إنما اتخذ هذا الإجراء تنفيذا لقرار إداري أصدره الناب الإقليمي لم يكن موضوع طعن ولا أية مطالبة قضائية بإيقاف تنفيذه.

وحيث أن طلب الإيقاف يكون بذلك قد انصب على إجراء تنفيذي وليس على قرار إداري مما يستوجب معه التصريح بعدم قبوله لافتقاده أهم شروطه الشكلية[6].

وموقف القضاء الإداري المغربي يساير ما استقر عليه القضاء الإداري المصري من عدم قبول الطعن بالإلغاء ضد الأعمال التحضيرية والأعمال المادية، لأن القرارات التي يجوز الطعن فيها هي القرارات النهائية وهي التي تصدر متخذة صفة تنفيذية دون حاجة إلى تصديق سلطة عليا، أما الأعمال التحضيرية فلا يترتب عليها أي أثر قانوني ولا تقوى على إنشاء أو تعديل أو إلغاء أي مركز قانوني[7]، كما أن الأعمال المادية واقعة مادية أو إجراء مثبت لها دون أن يقصد به تحقيق آثار قانونية معينة [8].

ب ـ أن تكون للقرار صبغة تنفيذية:

وهذا الشرط مستمد من مبدأ دستوري هو فصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية وبالتالي لا يملك القاضي الإداري توجيه أوامر إلى الإدارة، وتطبيقا لذلك فإن القاضي الإداري لا يمكنه إيقاف تنفيذ قرار إداري برفض منح رخصة للبناء أو ممارسة نشاط معين لأن إيقاف التنفيذ يعني حتما منح الترخيص، وهو ما أشارت إليه المحكمة الإدارية بمراكش في حكمها السابق الصادر بتاريخ16-3-1998، وهو مبدأ تقرر في الاجتهاد القضائي الإداري الفرنسي والمستقر على أن القرارات السلبية في حد ذاتها لا تقبل الطعن بالإلغاء إلا إذا تضمنت تعديلا في مركز قانوني أو واقعي [9]، وهذا الاتجاه يكرس ما استقرت عليه الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ومن ذلك قرارها الصادر بتاريخ 12 مارس 1959 والذي جاء فيه:

"إن دعوى الشطط لا تقبل إلا ضد المقررات الصادرة عن السلطات الإدارية ضد الأعمال المضرة والتي لها طابع تنفيذي [10].

وعلى العكس من ذلك فإن القرار السلبي المعدل لمركز قانوني يقبل الطعن بالإلغاء وبالتبعية وقف التنفيذ

ومن ذلك قرارات رفض التسجيل في جدول إحدى النقابات المهنية رغم سبقية تسجيل الطاعن بصفة مؤقتة بجدول النقابة المطعون في قرارها [11].

الشرط الثالث: ألا يكون القرار المطلوب وقف تنفيذه قد تم تنفيذه.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القانون الاجتماعي بين الطابع الحمائي والشرط الجزائي

كتبها TOUFIK ، في 9 فبراير 2008 الساعة: 13:56 م

القانون الاجتماعي بين الطابع الحمائي والشرط الجزائي  من خلال  تعليق على القرار عدد 485 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 05/10/87 في الملف الاجتماعي عدد 6325 –85

ذ. الأمراني  زنطار امحمد أستاذ مساعد  بكلية  الحقوق - مراكش

1- إذا كان أول تدخل تشريعي في المادة الاجتماعية قد تم بمقتضى ظهير 12 غشت 1913(1)، فان ذلك كان لعدة أسباب :

أ - تحقيق الصالح العام للمجتمع المغربي، ومنع إهداره لحساب بعض المصالح الخاصة، و هو ما اقتضى إهدار مبدأ سلطان الإرادة والحد منه حدا كبيرا، خاصة بعد أن كشف التطبيق العلمي أن العقد اصبح  وسيلة لإقرار الظلم وتمكين القوي من التحكم في الضعيف، وان الحرية التعاقدية ليست إلا أسطورة خيالية لا وجود لها في الواقع أمام تفاوت أطراف التعاقد، الأمر الذي دفع المشرع المغربي إلى إصدار مدة ظهائر ومراسيم صدرت فيما بعد في المادة الاجتماعية .

* أنظر  القرار  المذكور أعلاه في الصفحة  105

ب - أن هذا التدخل القانوني هو، في جوهره ، تدخل اقتصادي ، لان تنظيم العمل وشؤونه يعتبر أحد العوامل الاقتصادية التي تنتج آثارا بعيدة، في الإنتاج والاستهلاك على السواء .

ج - تحقيق سلم اجتماعي، عن طريق تحقيق التوازن بين الطرف القوي في العقد . رب العمل. والطرف الضعيف فيه- الاجير- . ورغم هذه الأهداف النبيلة، وصدور عدة قوانين اجتماعية لتحقيق التوازن بين هاتين الفئتين، فان ما نلمسه، بعد مضي ما يناهز 80 سنة على صدور أول تنظيم اجتماعي أن العمل في المغرب- كسائر الدول النامية - لازال يخضع لقانون العرض والطلب ، مما يمكن أرباب العمل، خاصة في بعض المؤسسات المتوسطة والصغيرة، إلى الهبوط بمستوى الأجور عن الحد الأدنى، و التحكم في العمال وشؤون العمل بما يحقق لهم اكبر ربح ممكن وبأقل نفقة ممكنة .

وعوض أن يضع القضاء المغربي حدا لهذا التحكم انطلاقا من خصوصية القانون الاجتماعية، نجده يزكيه، ولعل قرار المجلس الأعلى الذي سنحاول مناقشته، في هذا العرض البسيط، لخير دليل على ذلك (2).

الوقائع :

2- يشتغل محمد اعمارة كمدير بالشركة المركزية لاعادة التأمين، تم طرده من طرف هذه الأخيرة بدون مبرر سوى الاستناد إلى عقدة بينه وبينها تخول لها إمكانية الفصل من جانب واحد مقابل تعويضات جزافية تعرضها عليه .

رفع الأجير دعوى إلى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء  يطالب من خلالها بإرجاعه إلى عمله لان طرده كان تعسفيا .

وقد حكمت المحكمة الابتدائية وفق الطلب الأساسي للعامل، وهو حكم أيدته محكمة الاستئناف، وقد جاء فيه : د … إرجاع المدعي إلى عمله مع أدائه لها مبلغ

7310 درهم وبرفض باقي طلبات الطرفين " .

وقد نقض المجلس الأعلى قرار محكمة الاستئناف مستندا إلى أنها خرقت الفصل 230 من ق .ل .ع . الذي ينص على أن الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح  تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها وان الجزاء المنصوص عليه في العقد لا يخاف مقتضيات الفصل 754 من ق .ل .ع . ، كما يعيب القرار على  قضاة الموضوع كونهم اعتبروا فسخ العقد الرابط بين الطالب والمطلوب في النقض فسخا تعسفيا .

التحليل:

3-  ينتهي عقد العمل غير المحدد المدة انتهاء عاديا بإنهائه بالإرادة المنفردة لاحد طرفيه، وهذا النوع من الإنهاء ليس مقصورا على عقد العمل غير المحدد المدة، وانما هو عام في شأن العقود غير المحددة المدة على اختلاف أنواعها ، إذ لو توقف انتهاء هذه العقود على رضا الطرفين معا لانتهى الأمر إلى تأبيدها تأبيدا يقضي على الحرية الفردية (3) . فضلا عن أن عدم تحديد المتعاقدين فترة العقد، مقتضاه رضاهما سلفا بالترخيص لأي منهما بوضع حد لعلاقته بالآخر وقت ما يشاء .

وإنهاء العقد بالإرادة المنفردة لا تخفى فوائده بالنسبة للمتعاقدين على السواء .

فهو يمكن العامل من انتهاز الفرص العديدة التي قد تعرض له للحصول على عمل

افضل أو اجر اكبر، كما يمكن صاحب العمل من تحقيق مصالح العمل والمؤسسة

ومواجهة مختلف الظروف الاقتصادية التي قد تقتضي الاستغناء عن بعض الإجراء .

4- غير أن مخاطر هذا الإنهاء ليست ضئيلة، وخاصة بالنسبة إلى العامل ، حيث قد يدفع به إلى البطالة في حين يعتمد في حياته على رزقه وعمله وما يكتسبه منه من اجر. كما أن الإنهاء قد يصيب صاحب العمل نفسه بالضرر، فقد يحرمه من عامل ذي كفاءة عالية .

غير أن الخطر الأكبر الذي يحمله إنهاء أحد المتعاقدين عقد العمل غير المحدد المدة بإرادته المنفردة هو مفاجأة الطرف الآخر بانتهاء العقد. لذلك كان لابد من تحريم المفاجأة بالإنهاء عن طريق استلزام أخطار سابق به يفسح للمتعاقد الآخر تدبير أموره. ولكن هذه الوسيلة غير كافية بمفردها للتقييد من حق الإنهاء الانفرادي واتقاء أضرار استعماله استعمالا غير مشروع. ولذلك لم يلبث التطور أن انتهى إلى فرض رقابة على هذا الاستعمال لمنع التعسف فيه (4).

5- والقرار الذي بين ايدينا يبرز، بما لا يدع مجالا للشك، انه زكى الإنهاء التعسفي لعقد العمل، وان كان قد صيغ في شكل شرط جزائي، فهو في حقيقة الأمر شرط تعسفي، وهذا ما سنحاول، بإذن الله ، إثباته ، من خلال مناقشة هذا القرار، انطلاقا من ثلاثة محاور أساسية ، نعتقد انه كان على المجلس الأعلى أن يراعيها قبل النطق بالحكم وهي :

استقلال قانون الشغل عن القانون المدني، في جوانب جد حيوية: مفهوم النظام العام، الطابع الحمائي للقانون الجنائي والشرط الجزائي .

استقلال  قانون الشغل عن القانون المدني:

6- ضم قانون الالتزامات و العقود لبعض المقتضيات الخاصة بقانون الشغل، لا يفيد احتوائه لجميع المقتضيات المتعلقة بالشغل، وذلك لوجود نصوص أخري منفصلة عنه تكون الأغلبية الساحقة لقانون الشغل، وهي في بعضها ذات تقنية خاصة تفيد خروج المشرع عن بعض المبادئ المدنية الصرفة .

فهناك الأهلية، حيث لا يباح للصبي الذي يتراوح عمره 12 و 15 سنة في إطار القانون المدني (5) إلا إجراء التصرفات النافعة نفعا محضا كقبول الهبة، إما التصرفات الضارة ضررا محضا أو الدائرة بين النفع والضرر، فالأولي باطلة بطلانا مطلقا، إما الثانية فهي قابلة للإبطال (6) وهذه التصرفات الأخيرة - أي الدائرة بين النفع و الضرر- لا يستطيع إجراءها إلا بوجود الولي، و هو نفس ما قرره المشرع في إطار قانون الشغل الفصل 725 من ق .ل .ع .(7).

ولكن خصوصية قانون الشغل بالنسبة للأهلية تظهر في بعض أحكامه الناصة كمنعه استخدام الأحداث الذين تقل أعمارهم من 19 سنة في باطن الأرض (8) ومنعه تشغيل من يقل عمره من 18 سنة في مخازن التبريد (9) معنى ذلك أن العقد الذي يبرم في هذه الأعمال قبل السن المحددة يقر باطلا بطلانا مطلقا مما يبين أن الأصلية في إطار القانون الاجتماعي تخضع لمقتضيات خاصة .

7- وإذا كان الفصل 316 من ق .ل .ع . يقضي بأنه : " يترتب على إبطال الالتزام وجوب إعادة المتقاعدين إلى نفس ومثل الحالة التي كانا عليها وقت نشأته ، والتزام كل منهما بان يرد للآخر ما أخذه منه بمقتضى أو نتيجة العقد الذي تقرر إبطاله … "

فان هذه  القاعدة لا تطبق في إطار حوادث الشغل  والأمراض المهنية، فرغم بطلان العقد، فالأجير المصاب يستفيد من مقتضيات ظهير6 فبراير 1963 (10).

8- وإذا كان الفصل 228 من ق .ل .ع . ينص على انه : " الالتزامات لا تلزم إلا

من كان طرفا في العقد فهي لا تضر الغير ولا تنفعهم إلا في الحالات المذكورة في القانون " (11). فإننا نجد في إطار اتفاقية الشغل الجماعية أن هذه القاعدة لا تطبق ، ذلك أن هذه الأخيرة قد تمتد إلى أشخاص لم يشاركوا في إبرامها، أو ربما لا يريدونها، ومع ذلك يجدون أنفسهم مجبرين على الخضوع لأحكامها، مع ملاحظة أن عقد العمل الفردي إذا كان يتضمن شروطا افضل من اتفاقية الشغل الجماعية فهو الذي يبقى ساري المفعول، أما إذا كان يتضمن شروطا اقل فان الاتفاقية الجماعية هي التي تسري(12).

9- هذه بعض الأمثلة سقناها لنبين استقلال القانون الاجتماعي، في بعض جوانبه، عن قانون الالتزامات و العقود، و السؤال المطروح الآن هو هل يطبق الفصل230 من ق .ل .ع .(13) على إطلاقه في المادة الاجتماعية أم لا ؟ وبالتالي هل هناك استقلال للقانون الاجتماعي عن الفصل 230 من ق .ل .ع . ؟

الجواب بالنفي، وللتدليل على ذلك نسوق المثال التالي، نعلم أن ظهير 18 يونيو   1936 حدد ساعات العمل في 48 ساعة في الأسبوع، ولنفرض أن عقد العمل الفردي تضمن شرطا اتفاقيا بالنسبة لأحد أطر المؤسسة يحدد ساعات العمل في الأسبوع في 44 ساعة كامتياز لهذا الإطار، ثم في تاريخ لاحق أبرمت هذه المؤسسة اتفاقية شغل جماعية مع إحدى النقابات، فحددت هذه الأخيرة ساعات العمل في 40 ساعة في الأسبوع، ولكن عند تطبيق هذه الاتفاقية حرم رب المؤسسة هذا الإطار من الاستفادة من 40 ساعة في الأسبوع ، بدعوى أن بينهما عقدا يحدد ساعات العمل في 44 ساعة وان العقد شريعة المتعاقدين، ماذا كان سيكون موقف القضاء المغربي لو رفعت إليه هذه القضية ؟

لا نشك لحظة واحدة انه سيعطل تطبيق الفصل 230 من ق .ل .ع . ، مما يبرز انه ينبغي استبعاد هذا الفصل كلما رأت المحكمة ذلك، و هذا ما يؤكد استقلال القانون الاجتماعي عن هذا الفصل خصوصا وعن ق .ل .ع . عامة ، و هذا ما أكده المجلس الأعلى في عدة مناسبات (14). ولا ندري ما الذي جعله يعطي للفصل 230 من ق .ل .ع . صفة مطلقة في هذه النازلة .

مفهوم النظام العام والطابع الحمائي للقانون الاجتماعي :

10- نعلم أن وجود القانون الاجتماعي و خلقه كان بقصد حماية الطرف الضعيف. و هو هنا الأجير. في علاقة الشغل وخلق توازن داخل عقد العمل بينه وبين الطرف القوي اقتصاديا. رب العمل، ولتحقيق هذه الحماية، كان لابد من إعطاء القواعد الاجتماعية صفة آمرة تجعلها في منأى عن أي تجاوز من رب العمل .

إذن إذا كانت المحكمة في إسباغ الصفة الآمرة على هذه القواعد وتحريم مخالفتها هي حماية العامل، فان ذلك يقتضي إجازة مثل هذه المخالفة إذا كان من شأنها توفير حماية اكبر للعامل. معنى ذلك أن الحماية التي يقررها المشرع والصفة الآمرة للقواعد لا تمتد إلى الطرفين، بل جعلها مقتصرة من حيث الاحترام على المشغل فقط (15). وهذا يعطي للصفة الآمرة لقواعد قانون الشغل معنا خاصا يصرفها فحسب إلى تأكيد ما تقرره هذه القواعد من حد أدنى لحماية العمال (16) بمنع النزول عنه دون منع الزيادة فيه بحيث يكون البطلان هو جزاء كل مخالفة تنقص من هذه الحماية، بي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأمن القومي العربي

كتبها TOUFIK ، في 9 فبراير 2008 الساعة: 13:54 م

الأمن القومي العربي

الأستاذ عبد الالاه بلقزيز

خص الأستاذ عبد الالاه بلقزيز " الاشعاع" بهذا الموضوع، وهو جزء من بحث نال  عليه  الجائزة  الأولى في الدراسات الانسانية ضمن  جوائز الدكتورة سعاد الصباح المنظمة في اطار  " الابداع الفكري بين الشباب العربي"  لسنة1988 من قبل " منتدى الفكر العربي"  الكائن مقره في الاردن والذي  يرأسه الدكتور : سعد  الدين  ابراهيم  وقد  تبارى للفوز بهذه الجوائز في مجالات الشعر، القصة، والمسرح والدراسات الانسانية اكثر من300 باحث ومبدع شاب عربي.

الأستاذ عبد الاله بلقزيز يدرس مادة الفلسفة ويحضر اطروحة جامعية  حول  الخطاب الفكري الاصلاحي في المغرب في القرن 19 وبداية القرن20.

كما سبق له ان نشر العديد من المقالات في عدة مجلات وصحف وطنية وعربية.

المجلة

تقديم

شهد عقد الثمانينات  الحالي  مسلسلا  متصلا  من  وقائع  الاعتداء  الصريح على الامن  القومي العربي من اندلاع الحرب العراقية ـ الايرانية  الى الهجمات الاسرائيلية اليومية المتكررة على بيروت ومدن وقرى الجنوب اللبناني وضرب اسرائيل لمفاعل تموز النووي العراقي، إلى اقدامها على ضم الجولان والقدس إلى احتلاها  بيروت  وجنوب  لبنان  واخراج  قوات منظمة التحرير الفلسطينية، إلى انتهاكها سيادة تونس وقصفها مقر م. ت ف .  في  حمام  الشط  بضواحي  العاصمة،  إلى ممارسة القرصنة الجوية باختطاف  الطائرة الليبية  التي  تقل عبد  الله  الاحمر ( الأمين العام المساعد  لحزب  البعث  في سوريا) واجبارها على الهبوط في فلسطين المحتلة، إلى الهجوم  الامريكي  على  ليبيا  في خليج " سرت"  ثم في طرابلس وبنغازي، إلى اختطاف القوات الامريكية  للطائرة  المصرية  التي  تقل  امين عام جبهة التحرير الفلسطينية ( ابو العباس) والفدائيين الثلاثة ( الذين اختطفوا سفينة " اكلي لاورو" واجبارها على الهبوط في احدى القواعد الامريكية في ايطاليا، إلى التدخل الامريكي في لبنان والخليج إلى اقدام فرق الموساد على  اغتيال  نائب  القائد  العام  لقوات  الثورة الفلسطينية خليل الوزير ( ابو جهاد).

واذا اضفنا إلى هذه الوقائع ما آلت إليه الاوضاع السياسية  الداخلية  والاقتصادية  ـ  في  العالم  العربي  ـ من ترد وتدهور، جراء الصراعات الطاحنة التي تنحو منحى العنف الاهلي، كما يحدث في لبنان، مضروبا في ظاهرات الاحتقان الاجتماعي  الطائفي والمذهبي  في غير قطر عربي ( والتي تولد ازمة ثقة اجتماعية تهدد بدورها بتوليد حالات  من  الصراع  الاهلي، كما يؤشر إلى ذلك بعض ما يحدث على الساحتين السودانية والمصرية)  وكذلك  الاخفاقات  المتكررة  للمشاريع  التنموية العربية، وتعمق علاقات التبعية الاقتصادية للعالم الخارجي،  ومنها التبعية الغذائية.. الخ، إذا اضفنا هذا كله، اتضحت جديا الاخطار التي تهدد الوضع العربي راهنا ومستقبلا واتضحت ـ تبعا لذلك ـ التحديات المطلوب مواجهتها عربيا وصوغ الاجوبة السياسية الصحيحة عليها.

يتعلق الامر في هذه الدراسة بالتفكير في طبيعة هذه المخاطر المحدقة بالامن القومي العربي،  وتحديد مصادرها الخارجية والداخلية، والعوامل البنيوية التي تهيئ الوضع العربي برمته لاستقبال تاثيراتها من موقع الانفعال بها والتعايش مع معطياتها لا من موقع ردها كتأثيرات أخطار، واحكام اغلاق بوابات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية العربية في وجه اختراقاتها السلبية.  كما يتعلق الامر ايضا بالمساهمة الأولية في رسم ما نعتقد انه ملامح سياسية اعتراضية إيجابية، يمكن السير فيها لمعاكسة معطيات  تلك التحديات والسباحة ضد تيار اخطارها، كمقدمة نحو تطوير تلك السياسة الاعتراضية وتنميتها وتصييرها سياسة فاعلة متحركة، أي سياسة  برنامجية متكاملة تنقل الجسم السياسي والاجتماعي العربي من  الدفاع إلى "الهجوم" من رد الفعل إلى الفعل.

ولا شك ان أي مدخل لمقاربة هذه الموضوعات يفترض التحديد النظري للمفهوم الاجرائي في هذه الدراسة:  مفهوم الامن القومي.  فما المقصود اذن، بالامن القومي العربي الذي نروم التفكير في اوضاعه؟

في مفهوم الامن القومي ؟

يتفق العديد من الباحثين العرب 1 على التاكيد على حداثة الدراسات المهتمة بموضوع الامن القومي ليس على الصعيد العربي2 فقط، بل على الصعيد العالمي ايضا. ومن المؤكد ان قيام الدراسات المهتمة بهذا الموضوع، اتى متوافقا وظرفية عالمية سياسية وعسكرية جديدة أعقبت مباشرة الحرب العالمية الثانية والتوازنات التي خلقتها بين القوى الدولية. وزاد من توفير اسباب هذا الاهتمام بموضوع الامن، ما طرأ من تحولات على الاوضاع الجيواستراتيجية العالمية، والتكتلات والمحاور  التي نشات في ظل تلك التحولات، مضروبة في الانتشار الكثيف للاسلحة والتطور النوعي الذي شهدته هذه الاخيرة، والذي عدل النظام الدفاعي العالمي وثوابته التقليدية الموروثة، وفرض رؤية جديدة للامن، وتحديدا جديدا للمجال الامني للدول.

نشأت، تبعا لذلك، مؤسسات اكاديمية مهتمة بمسائل الامن القومي:

مصادره، مقوماته، إجراءات ضمان حمايته، من معاهد ومراكز بحث تنتمي إلى جامعات، إلى مؤسسات علمية واعلامية، إلى مجلات  متخصصة، إلى ادارات ومؤسسات مرتبطة بالقرار السياسي الرسمي. ويشكل " مجلس الامن القومي"  في الولايات المتحدة الامريكية النموذج الأول والامثل لهذه المؤسسات بل المرجع المعتمد لدى الدول والحكومات على الصعيد العالمي. هذا يعني ان قضية الامن تحولت ـ  في امتداد متغيرات نصف القرن الأخير هذا ـ إلى قضية محورية في تفكير الدول وفي توجه سلوكها السياسي على الصعيدين الداخلي والخارجي، بل اصبح الاحتفال النظري والعملي بهذا المعيار الذي تقاس به جدية السياسات وحجية البرامج المتداولة في السلطة.

ومن الطبيعي ان تكتسب مسالة الامن القومي ـ في ظل الأربعينات والخمسينات ـ معاني محددة مطابقة  للظرفية السياسية والعسكرية التي انتجتها الحرب العالمية الثانية. كما انه من الطبيعي ان يشهد مفهوم الامن تحولات كبرى تبعا لما سيطرأ من تحولات على التوازنات الدولية الموروثة على الأنظمة الدفاعية القائمة في العالم. وفي سعينا إلى تحديد مفهوم الامن القومي،  سيكون علينا ان نعرض لهذا المفهوم  من خلال تحولاته، واساسا عبر محطتين فارقتين اكتسب في كل منهما معنى مختلفا :

??)    المفهوم العسكري للامن القومي

وهو مفهوم ساد عقب الحرب الثانية حين كانت العلاقات الدولية محكومة بالتوازنات العسكرية، وحين كان خيار الحرب ـ على الصعيد التكتيكي أو الاستراتيجي ـ  ما يزال قائما، وهو ما كان يدفع إلى نشوء الاحلاف والكتل العسكرية العالمية والاقليمية*  ومركزة السياسة الخارجية على قضايا الامن الدفاعي. ويعني المفهوم  العسكري للامن القومي اقامة علاقة الترابط بين الامن  والقدرة العسكرية، واعتبار هذه الاخيرة مدخلا لتوفر الامن القومي لدولة ما وضمان مصالحها العامة.

يمثل هذا المفهوم العسكري للامن القومي احسن تمثيل تعريف " دائرة المعارف البريطانية" له : " ان الامن القومي  هو حماية الامة من خطر السيطرة بواسطة قوة اجنبية" 3.  وبنفس المعنى تعرفه " دائرة معارف العلوم الاجتماعية" بانه : " قدرة الدولة على حماية قيمها الداخلية من التهديدات الخارجية"4. والتعريفان معا يؤسسان مفهوم الامن على عناصر فرضية هي : القدرة، والاجنبي، السيطرة، الحماية، الدولة. وهكذا تقع الدولة بين فعلين: فعل موضوعي تمثله سيطرة الاجنبي أو تهديده بالسيطرة، وفعل ذاتي هو حماية الدولة / الامة لنفسها بامتلاك القدرة على ذلك ( أي القوة العسكرية) ترتبط ـ فكرة الامن في هذا التحديد ـ بمعنى الردع والدفاع الذاتي العسكري. كما تصبح مصادر الخطر الذي يتهدد امن دولة ما مصادر خارجية عسكرية بصورة أساسية.  مما يستتبع القول بان " مسؤولية تحقيق الامن تتولاها الجيوش واجهزة المخابرات التابعة للدولة"5. أي ان هذا التحديد لمفهوم الامن القومي يقود ـ بصورة طبيعية ـ إلى التركيز المفرط على النظام العسكري للدولة، والخلق المستمر للمؤسسات الامنية المختصة بالتجسس وجمع المعلومات ـ المدنية والعسكرية ـ وتصنيفها وتحليلها، وكثيرا ما يكون ثمن ذلك هو التضحية بمؤسسات واختيارات اجتماعية واقتصادية اخرى 6.

ومن دون شك، يظل هذا المفهوم العسكري قاصرا وضحلا وبعيدا عن مطابقة متغيرات العالم المعاصر، خصوصا خلال الثلاثة عقود الأخيرة. وهو على أي حال مفهوم تم تجاوزه بصورة تكاد حاسمة ـ في الدول الغربية على الاقل. والحقيقة انه إذا كان هذا المفهوم قد نشا وانتعش في ظل معطيات التوازن العالمي الحذر الذي اعقب الحرب الثانية، وفي ظل قطبية القوتين العظميين ـ التي لا تزال مستمرة ـ ( وهي القطبية التي كانت وراء بناء نظام عالمي يطيح بالكثير من اسباب الانغلاق الاقليمي ويزج بالنظم الإقليمية الفرعية في علاقة التفاعلات الدولية التي هي المدخل نحو انفتاح البنى القومية والاقليمية على التاثيرات الخارجية مع ما يستتبع ذلك من  مشكلات تتصل بامن الدولة أو الدول المعينة)، فان تحوله ( أي المفهوم) لا يمكن بدوره ان يكون محكوما الا بتلك المعطيات وبهذه القطبية. ولكن لا على الصعيد الامني ـ الدفاعي فقط،  بل وايضا ـ واساسا ـ على الصعيد الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي والثقافي والاجتماعي، ومعطيات القوة أو التوازن المتحققة في كنفه. وهذا يقودنا فورا الى الحديث عن المفهوم الاخر الجديد للامن القومي: المفهوم الاجتماعي.

??)    المفهوم الاجتماعي للامن القومي :

تستند معظم التعريفات النظرية للامن القومي ـ التي تنحو منحى الاخذ بالمفهوم الاجتماعي ـ إلى تحديد روبرت ماكنمارا ( وزير الدفاع الامريكي ورئيس)  البنك الدولي الاسبق) له ( = الامن القومي) في كتابه الشهير:      " جوهر الامن" 7. يقول ماكنمارا : " والامن ليس هو المعدات العسكرية وان كان  قد يتضمنها، والامن ليس هو القوة العسكرية وان كان قد يتضمنها، والامن ليس النشاط  العسكري وان كان قد يشمله. ان الامن هو التنمية، وبدون التنمية لا يمكن ان يوجد امن  والدول النامية التي لا تنمو في الواقع، لا يمكن ببساطة ان تظل امنة" 8.

يقيم تحديد مكنمارا علاقة تطابق تام بين الامن والتنمية : لا مجال لتحقيق الامن الا بتحقيق التنمية. اما القدرة العسكرية وتطوير النظام الدفاعي. ولو انها قد تشكل رافدا من روافد الامن، فهي ليست " جوهر الامن" ولا يمكن ان تعوض التنمية. وعليه، فالمجتمعات تفقد امنها كلما عجزت عن تحقيق التنمية، وذلك لان " التنمية..هي مفتاح الامن القومي"9. هكذا يضيف ماكنمارا ـ في تعريفه ـ عنصرا جديدا ( أو بعدا جديدا) للامن القومي، هو البعد الداخلي المتصل بالمسالة الاجتماعية والاقتصادية، متجاوزا بذلك محض التركيز على البعد الخارجي المتصل بعلاقة الدولة بالمحيط الاقليمي أو العالمي.

وينسج العديد من الباحثين العرب على منوال هذا التحديد الاجتماعي  للامن القومي، فعلي الدين هلال مثلا ـ وهو واحد من اهم الباحثين العرب الذين كرسوا اهتماما اكاديميا خاصا للموضوع ـ يعرفه بانه  "… تامين كيان الدولة أو عدد من الدولة من الاخطار  التي تهددها في الداخل ومن الخارج وتأمين مصالحها القومية وخلق الاوضاع الملائمة لتحقيق اهدافها وغاياتها القومية " 10. وغني عن البيان ان هذه الاخطار الداخلية التي يتحدث عنها النص هي من قبيل الازمة الاقتصادية والغذائية، وحالة عدم الاستقرار السياسي التي قد تحف بالمجتمع. اما الاخطار الخارجية فهي ـ بالضرورة ـ من طبيعة عسكرية. وهذا يعني ان ثمة تداخلا معقدا بين العامل الداخلي والعامل الخارجي في تكوين حالة الامن القومي. والحقيقة هي ان الامر كذلك:  فالدولة لا تستطيع ان تتفرغ كلية إلى حماية حدودها الخارجية من الاختراق العسكري، دون ان تحقق قدرا من التماسك والتراضي  السياسيين داخل المجتمع، ودون ان تنجز الحد الادنى من حاجات التنمية الانتاجية، لان هذه الحاجات الداخلية هي التي تقرر في وجهة المعركة التي تخوضها الدولة على الجبهة الخارجية، في دعمها واكسابها الشرعية أو عكس ذلك، فضلا عن ان الاختراق لم يعد عسكريا بالضرورة، اذ هو قد يكون سياسيا واعلاميا وثقافيا، مما يؤثر بداهة في الوضع الداخلي إلى هذا الحد أو ذاك. كما لا تستطيع الدولة الانكباب كلية على اهداف التنمية الداخلية في ظل استقالة تامة من اعباء الحماية الامنية ( ذات الطابع العسكري) من الاخطار الخارجية: اذ قد يكون من اهداف القوى الأجنبية اسقاط مشاريع التنمية السياسية والاقتصادية تلك. والمثال الإسرائيلي دال على ذلك.

أمن قومي عربي ام أمن وطني فرعي ؟

يفترض الامن القومي بالضرورة كيانا قوميا واحدا وموحدا، أو كيانا  سياسيا ممثلا في دولة قومية تملك سيادة وسياسة موحدة داخليا وخارجيا، وصعوبة الحديث عن امن قومي عربي ـ وهي ما اثاره العديد من الدارسين العرب11، تكمن في غياب هذا العنصر الاساسي والضروري من عناصر ومقومات الامن القومي.  فالعالم العربي ليس كيانا سياسيا واحدا بل هو يزيد على العشرين كيانا ( واخطار التذرر والتجزئة الكيانية فيه لا تزال قائمة). وسياسات الدول العربية ليست موحدة، واختياراتها ليست متشابهة ـ على الرغم من انها تشترك في الانتماء إلى اطار نظامي اقليمي واحد ( الجامعة العربية) يفترض فيه ان يحقق وحده رؤيتها ( إذا كان غير قادر على تحقيق وحدتها السياسية) بل على الرغم من انها تشترك في الانتماء إلى فضاء ثقافي ولغوي وتاريخي مشترك، وتتخذ من العروبة والوحدة العربية واحدة من شعاراتها، بل واحدة من المبادئ التي تشتق منها شرعيتها. وتزيد المشكلة حدة حين نجد بان الدول العربية ليست مختلفة في اختياراتها السياسية فقط، بل في مفهومها للامن وسبل تحقيقه. ان امنها مطابق لها:  فمن حيث هي كيانات وطنية( قطرية) فهي غالبا لا تنظر إلى الامن الا من هذه الزاوية : من زاوية سيادتها وحدودها. وربما دفعها ذلك إلى خيارات امنية اقليمية ودولية مختلفة، والى الانخراط في محاور وتكتلات واحلاف خارجية متباينة ومتناقضة. واذا كانت اسباب هذا الانخراط ذاتية ـ في جانب كبير منها ـ وذات علاقة بطبيعة السياسات التي اختارت نهج النخب الحاكمة، فانها لا تعدم ـ بالمقابل ـ اسبابا موضوعية، ليس اقلها الطبيعة الجغرافية للوطن العربي وتوزعه بين قارتين وتأثره امنيا بالمحاور العاملة في هذا الجوار.

والمشكلة بصورة مركزة هي كيف الحديث عن امن قومي في كل دولة تطبق الامن الخاص بحدودها الجغرافية و " السيادة "؟ وقد يثور هنا سؤال مشروع له وجاهته، وهو هل من الواجب ـ في حالة العالم العربي ـ الاستعاضة عن مفهوم الامن القومي ( الذي يخص الدولة القومية) بمفهوم الامن الاقليمي الذي يخص جماعة تشترك في الانتماء إلى رابطة سياسية اقليمية ( هي الجامعة العربية في حالتنا )؟. يميل بعض الباحثين  إلى الاخذ بهذا المفهوم  بل يميل بعضهم إلى النظر إلى هذا الامن الاقليمي من زاوية احتوائه ـ هو ايضا ـ على مكونات فرعية امن اقليمي فرعي :  كامن دول الخليج العربية، أو دول المغرب العربي… الخ). تتفرع هي بدورها إلى مكونات قاعدية ( امن وطني خاص بكل دولة) 12 وعلى واقعية هذه الاطروحة يظل السؤال الاهم هو هل يمكن لهذا الامن الوطني أو حتى الاقليمي ان يتحقق في شروط النظام الدولي الراهن ؟ اليس مفهوم الامن القومي، والطموح إلى تحقيق الامن القومي هو الرهان النظري والعملي الذي ينبغي ان ينصب عليه التفكير والممارسة معا؟

تقدر معظم الدراسات التي تناولت الموضوع ان  ليس بالامكان تحقيق امن وطني في الشروط الراهنة للنظام الدولي، حيث عصر الكيانات القومية  والتكتلات الإقليمية الضخمة، وحيث التطور المستمر لأدوات السيطرة، العسكرية منها والاعلامية والثقافية والاقتصادية والقيمية التي باتت معها الكيانات العربية اضعف واعجز عن المقاومة منفردة. وقد يقال ـ ردا على هذا الوصف لطبيعة النظام الدولي المبني على قانون سيطرة القوى الدولية الكبرى ـ ان تحقيق الامن الوطني لكل دولة عربية منفردة هو تحقيق آلي موضوعي للامن القومي العربي : والحقيقة ليست كذلك، فالامن القومي العربي : " ليس مجرد حاصل جمع الامن الوطني  للبلاد العربية المختلفة، بل انه مفهوم يأخذ  في اعتباره الاخطار والتهديدات الموجهة إلى هذه البلاد ويتخطاها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التفتيش البيئى

كتبها TOUFIK ، في 9 فبراير 2008 الساعة: 01:46 ص

1التفتيش البيئى

يهدف التفتيش البيئى إلى دعم وتعزيز كلا من البيئة والصحة العامة حيث أن التلوث الناتج عن المنشآت الصناعية له تأثير ضار ليس فقط على البيئة ولكن على صحة الإنسان أيضا.  ولذا فإن كثيراً من الإجراءات التى يمكن للمنشآت الصناعية تطبيقها لتخفيف الآثار البيئية الضارة، تؤدى فى نفس الوقت إلى تخفيف الآثار التى تمثل خطورة على صحة العاملين بالمنشأة، وكذلك المواطنين المقيمين فى المناطق التى تتأثر بالانبعاثات الصادرة من تلك المنشآت. وبناء على ذلك فإن فاعلية عملية التفتيش على المنشآت الصناعية تؤدى إلى حماية البيئة وحماية العمال وحماية الصحة العامة.

تتضمن عملية التفتيش البيئى جوانب عديدة مرتبطة ببعضها البعض، وتشمل التخطيط، الإجراءات التنفيذية والجانب المعلوماتى. وتقوم الجهات التابعة لجهاز شئون البيئة بالتفتيش بأنواع مختلفة مثل تفتيش شامل/ دورى/ نتيجة شكوى ويقدم هذا الدليل منهاجية التفتيش لمفتشى جهاز شئون البيئة وفروعه الإقليمية وذلك لتطبيق قانون رقم 4 لسنة 94.

وحتى تكون عملية التفتيش البيئى أكثر فعالية وتأثيرا يظهر الاحتياج إلى تكوين منظومة موحدة للتفتيش البيئى فى مصر، يتم على أساسها التنسيق بين الجهات المختلفة المعنية بالتفتيش البيئى لتفيد فيما يلى:

·                 الاستفادة من الخبرات المتخصصة فى وسط بيئى معين فى الوزارات المختلفة.

·                 التغلب على محدودية الإمكانيات وتنوع مستوى الخبرة فى جهات التفتيش المعنية بالتفتيش متعدد الأوساط.

·                 القدرة على التعامل الأكثر كفاءة مع المشكلات البيئية المتنامية والناتجة عن اتساع المنشآت الصناعية على اختلاف أنشطتها.

ويوضح الجدول رقم (1) بعض جهات التفتيش وأنواع التفتيش المعنية به.

جدول رقم (1)

بعض الجهات القائمة بالتفتيش على المنشآت الصناعية

الجهة

نوع التفتيش البيئى

القياسات والتحاليل

جهاز شئون البيئة وفروعه الإقليمية

متعدد الأوساط

فى معامل الأفرع والمعمل المركزى.

مكاتب شئون البيئة فى المحافظات

متعدد الأوساط

-

وزارة القوى العاملة والهجرة

تفتيش على بيئة العمل

(مفتش السلامة والصحة المهنية)

المفتشون مزودون بأجهزة قياس مؤشرات بيئة العمل فقط.

وزارة الأشغال العامة والموارد المائية (وزارة الرى)

مياه الصرف فى المصانع التى تصرف على النيل والترع،الخ

يتم تحليل مياه الصرف فى معامل وزارة الصحة بناء على طلب وزارة الأشغال العامة والموارد المائية.

الهيئة العامة للصرف الصحى

مياه الصرف من المصانع التى تصرف على شبكة المجارى العمومية

فى معامل وزارة الصحة بناء على طلب الهيئة العامة للصرف الصحى.

ويمكن أن تستند منظومة التفتيش البيئى المتجانس إلى:

·                 توحيد منهج التفتيش البيئى.

·                 توحيد أدوات التفتيش التى تشمل استمارات التفتيش على المنشأة الصناعية، المحاضر، التقارير……الخ.

ويمكن أن تتحسن كفاءة وفاعلية هذه المنظومة من خلال:

·                 عمل البروتوكولات بين الوزارات والهيئات المختلفة المعنية بالتفتيش البيئى.

·                 التنسيق بين جهات التفتيش المختلفة عند وضع الإدارات لخطط تفتيشها، وذلك بوضع نقاط عامة مشتركة.

·                 تبادل المعلومات بين جهات التفتيش المختلفة بحيث يكون جهاز شئون البيئة وفروعه الإقليمية بمثابة البؤرة المعلوماتية حتى يكون على مستوى المهمة القومية الملقاة على عاتقه وهى حماية البيئة فى مصر.

ويعتبر "دليل إجراءات التفتيش البيئى" أحد ركائز توحيد منهج التفتيش البيئى على المنشآت الصناعية.

يتناول هذا الدليل عملية التفتيش البيئى من جوانبها الفنية والقانونية والإجرائية ويقدم منهاجية التفتيش الميدانى بالتفصيل ودور الأطراف المعنية بالتفتيش فى مراحله المختلفة، موضحا ذلك من خلال أربعة فصول كما يلى:

·                 يتضمن الفصل الأول خلفية عامة عن التفتيش البيئى وشرح لعملية التفتيش البيئى على المنشآت الصناعية بشكل عام، أهدافها، مجالات اختصاص مفتشى البيئة، المهام الإدارية لمفتشى البيئة، مهام الضبط القضائى والمتطلبات اللازم توافرها فى المفتشين.

·                 ويتناول الفصل الثانى السياسة والتخطيط لعملية التفتيش البيئى.

·                 ويتضمن الفصل الثالث أنواع التفتيش البيئى.

·                 ويتناول الفصل الرابع أدوار الأطراف المشتركة فى مراحل التفتيش الميدانى.

وحتى يتمكن المفتشون من أداء العملية التفتيشية بكفاءة، تم تزويد الدليل بعدة ملاحق تتضمن نماذج لأدوات التفتيش التى يتم استخدامها أثناء عملية التفتيش وتشمل استمارة البيانات الأساسية للمنشأة، استمارة التفتيش البيئى على المنشآت الصناعية، استمارة التفتيش على السجل البيئى وسجل النفايات الخطرة، مثال لخطة تفتيش على منشأة صناعية كبيرة، محضر انتقال وتفتيش بيئى، المبادئ والأساليب الرئيسية لعقد المقابلات، البيانات اللازم توافرها عن المنشأة، المستندات والسجلات اللازم مراجعتها أثناء التفتيش، إرشادات أخذ العينات، بالإضافة إلى نموذج للتقرير الفنى للتفتيش. كما يتضمن الدليل ملحقا يوضح التشريعات البيئية السارية على المنشآت الصناعية وموادها التى تساعد مفتش البيئة على تحديد المخالفات على أساس قانونى.

1-1    أهداف التفتيش

         تتمثل الأهداف العامة للتفتيش فيما يلى:

·                 التحقق من التزام المنشآت بالقوانين والتشريعات البيئية السارية([1]).

·                 تحديد تأثير المنشآت على البيئة.

·                 إلزام المنشآت بالقانون رقم 4/ 1994عن طريق تحريك دعاوى قضائية لتطبيق العقوبات القانونية([2]) (مخالفات، جنح، جنايات) على المنشآت المخالفة.

·                 دعم تطوير الأداء البيئى للمنشآت الصناعية عن طريق إرشادها للاستعانة بآليات الدعم الفنى والمالى بجهاز شئون البيئة وذلك لتقديم المعونة فى مجالات عديدة منها التحكم فى النفايات، معالجه النفايات وكفاءه عمليات المعالجة، تطبيق نظم الرصد الذاتى وتطبيق برامج للحد من التلوث عند المنبع.

1-2    مجالات اختصاص مفتشى البيئة

تلقى على عاتق مفتشى جهاز شئون البيئة وفروعه بالمحافظات، باختصاصاتهم المختلفة (ذوى الضبطية الإدارية وذوى الضبطية القضائية)، مسئولية حماية البيئة من التلوث الناشئ عن المنشآت.

وللقيام بتطبيق قانون البيئة على المنشآت الصناعية ينبغى للمفتش التعرف على حدود ومجالات اختصاصاته لمراعاة التطبيق السليم والالتزام بما نص عليه القانون من مسئوليات ومهام لموظفى الجهاز المختصين بمتابعة الالتزام البيئى لتلك المنشآت. وفيما يلى عرض لمجالات اختصاص القانون رقم 4/94 فيما يخص الالتزام البيئى للمنشآت الصناعية:

·               دخول المنشآت والمتابعة الدورية لسجل بيان تأثير نشاط المنشأة على البيئة (السجل البيئى) وأخذ العينات اللازمة وإجراء الاختبارات المناسبة لبيان ذلك التأثير والتحقق من التزام تلك المنشآت بالمعايير الموضوعة لحماية البيئة، وذلك وفقاً لما ورد بالمادتين 5، 22 من القانون 4/ 1994 والمادتين 17، 18 من لائحته التنفيذية. وقد حدد القانون تلك المعايير فى الملاحق المرفقة باللائحة التنفيذية.

·               المواد والمخلفات الخطرة، فقد وضع القانون 4/ 1994 قواعد وشروطاً محددة لتداولها والتعامل معها وذلك فى المواد من 29-33 من القانون والمواد من 25-33 من لائحته التنفيذية ويختص مفتشى البيئة بمتابعة التزام المنشأة الصناعية لتلك الشروط.

·               حماية البيئة البحرية، والتى بموجب البند 38 من المادة الأولى من قانون 4/94 يكون جهاز شئون البيئة هو أحد الجهات المختصة بحمايتها فى الاختصاصات التى أناط بها القانون ومنها ما يخص المنشآت الصناعية والمذكور بالمواد 69، 70، 71 من القانون والمادة 58 من اللائحة التنفيذية وقد حدد الملحق رقم (1) من قانون  4/ 94 المعايير والمواصفات لبعض المواد عند تصريفها فى البيئة البحرية وحدد الملحق رقم (10) المواد الملوثة غير القابلة للتحلل والتى يحظر على المنشآت الصناعية تصريفها فى البيئة البحرية.

·               حماية البيئة الهوائية، فقد ألزمت المادة 35 من القانون 4/ 94 والمادة 36 من لائحته التنفيذية المنشآت الصناعية بعدم انبعاث أو تسرب ملوثات للهواء بما يجاوز الحدود الموضحة بالملحق رقم (6) والخاصة بنوعية الهواء وقد حدد القانون اشتراطات معينة لاستخدام وحرق الوقود فى المنشآت الصناعية وغيرها ومنها حظر استخدام المازوت فى المناطق السكنية وذلك فى المواد 40 من القانون، 42 من اللائحة التنفيذية.

·               المخلفات الصلبة، فى حالة المخلفات الصلبة غير الخطرة يختص المفتش البيئى بالتحقق  من طرق التخلص منها وعدم قيام المنشأة بحرقها أو بالتخلص منها فى غير المكان المخصص لذلك مخالفة للمادة رقم 37 من القانون 4/ 1994 والمادة 38 من لائحته التنفيذية. أما إذا كانت تلك المخلفات خطرة فيختص المفتش البيئى بمتابعة تحقيق المنشأة لشروط التداول والتخزين والتخلص المحددة بمواد القانون 4/ 1994 السابق ذكرها.

·              

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عقد بيع العقار المحفظ بين الشكلية والرضائية (الفصل 489 من ق ل ع )

كتبها TOUFIK ، في 9 فبراير 2008 الساعة: 01:44 ص

عقد بيع العقار المحفظ بين الشكلية والرضائية  (الفصل 489 من ق ل ع )

بقلم النقيب الأستاذ نور الدين الجزولي

مقدمة

الاجتهاد القائل بشكلية البيع وحيثياته.

الاجتهاد القائل برضائية البيع وحيثياته.

المبحث الأول: علاقة أطراف العقد من جهة و الأغيار من جهة أخرى.

الفقرة الأولى: هل التسجيل المطلوب هو التسجيل بالمحافظة العقارية؟

الفقرة الثانية: هل التسجيل المطلوب هو التسجيل بمصلحة الضرائب؟

المبحث الثاني: علاقة أطراف العقد فيما بينهما.

الفقرة الأولى: المبررات التشريعية والنظرية والواقعية للقول بشكلية عقد البيع.

الفقرة الثانية: المبررات التشريعية والنظرية والواقعية للقول برضائية البيع.

الخلاصة.

مقدمة:

ينص الفصل 489 من قانون العقود والالتزامات على ما يلي:

" إذا كان المبيع عقارا أو حقوقا عقارية أو أشياء أخرى يمكن رهنها رهنا رسميا وجب أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ، ولا يكون له أثر في مواجهة الغير إلا إذا سجل في الشكل المحدد بمقتضى القانون".

لقد اختلف الاجتهاد القضائي في تفسير وتأويل هذا الفصل وفي استكشاف نية المشرع من خلال عباراته.

فبعض الاجتهادات القضائية ذهبت من خلال حيثيات مختلفة إلى القول إما صراحة أو على الأقل ضمنيا بأن عقد بيع العقار المحفظ هو بيع شكلي في حين ذهب البعض الآخر إلى اعتبار هذا البيع رضائيا ولكل مبرراته:

الاجتهاد القائل بشكلية عقد البيع وحيثياته:

للقول بشكلية هذا البيع فإن الاجتهادات القضائية المذكورة اعتمدت على عبارات الفصل 489 من ق ل ع التي تتطلب لصحة البيع وتحت طائلة بطلانه شكليات خاصة تتجلى فيما يلي:

*الكتابة: "أن يجري البيع كتابة".

*ثبوت التاريخ:" في محرر ثابت التاريخ".

*التسجيل:" إلا إذا سجل في الشكل المحدد بمقتضى القانون".

وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه الاجتهادات القضائية ارتكزت فيما ذهبت إليه على بعض مقتضيات القانون العقاري المغربي وبالخصوص على الفصلين 66 و 67 من ظهير 12 عشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري، ذلك أن الفصل 66 ينص على أن " كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتسجيله وابتداء من يوم التسجيل في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية. " في حين أن نص الفصل على" أن الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير او الاعتراف به أو تغييره أو إسقاطه لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التسجيل…"

وفي هذا السياق نورد الأحكام والقرارات الآتية مع بعض حيثياتها:

الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 26/1/1935 والذي جاء فيه:

" حيث أنه عملا بمقتضيات الفصل 489 من ق ل ع فإن البيع المنصب على حقوق عقارية يجب أن يكون كتابة".

" حيث أن هذا المقتضى الواضح والدقيق لا يتضمن أي تمييز أنه يبين بصفة جلية رغبة المشرع في اشتراط وجود البيع بالحجة الكتابية مستبعدا بذلك شهادة الشهود والقرائن التي يمكن أن تنتج من المستندات المدلى بها رفقة الطلب" ( ويتعلق الأمر في النازلة بوصولات تامة تتضمن كل البيانات حول ثمن ومحل البيع).

القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 12/6/4 والذي جاء فيه:

" حيث أن البيع العقاري المزعوم إبرامه بتاريخ 10/2/1933 من طرف بطاش بن بوشعيب لفائدة اللهبي بن محمد وزوجته رحمة المنصب على جزء التجزئة التي كانت أرضها موضوع الصك العقاري عدد 5688،  لم يحرر بمناسبته عقد بيع صحيح من طرف أطرافه وثابت التاريخ وقابل للتسجيل والتقييد فوق الصكوك العقارية.

" حيث أن وصل 3000 فرنك" بمثابة تسبيق " المدلى به في الملف من طرف المدعين لا يمكن أن يكون حجة لاتجاه الأغيار ولا حتى بين الأطراف، كما قرر ذلك خطأ قضاة الدرجة الأولى.

" حيث لا يمكنه (الوصل) إلا أن يثبت وجود محادثات أو على الأكثر وجود بيع مشروط لم يصل إلى تفويت عقاري نهائي.

" حيث أن اجتهادا قارا ومسترسلا يوجب تحرير عقد مكتوب وصحيح للتدليل على بيع عقاري طبقا لمقتضيات الفصل 889 من ق ل ع.

" حيث أن هذه المقتضيات تكون آمرة أكثر بالنسبة للعقارات المحفظة لأن القانون العقاري المغربي، المطبق وحده في النازلة…يستوجب تسجيل العقد فوق الصك العقاري وذلك لينتج آثاره لاتجاه الأغيار فحسب ولكن أيضا بين الأطراف…"

وتجدر الإشارة إلى أن الحكم والقرار أعلاه غير منشورين ولكن أشار إليهما الأستاذ جون جاك بيرتران بمناسبة تعليق له على قرار بمجلة المحاكم المغربية لسنة 1951 ص301 و302.

وصدرت اجتهادات أخرى استوجبت محررا مكتوبا واستبعدت إثبات البيع باللفيف (المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء حكم 12/11/1945 منشور بجريدة المحاكم المغربية 10/9/1946 ص145) وكذا (المجلس الأعلى قرار عدد 433 بتاريخ14/ 12/78 ملف عدد 66415 مجلة المحاماة العدد 17 ص115) أو بمجرد شهادة الشهود (محكمة الرباط 18/6/1948 منشور بجريدة المحاكم المغربية 10/4/1949 ص52) أو حتى برسم عدلي حرره عدلان غير أنه ناقص الشكليات: قرار المجلس الأعلى عدد 1486 صادر بتاريخ 6/12/88 في الملف الشرعي عدد 5522/87 والذي جاء فيه:

" أن رسم  الشراء المحتج به في النازلة غير جدير بالاعتبار لكونه ناقص الشكليات القانونية، فلم يدرجه العدلان بكناش الجيب ولا وقعت الإشارة فيه إلى تاريخ تضمينه بكناش المحكمة ورقمه ففقد بذلك صفة الورقة الرسمية ولا يعتبر عقدا عرفيا لعدم التوقيع عليه من أطراف العلاقة"

هذا القرار منشور بمجلة "قضاء المجلس الأعلى" العدد 42/43 السنة 14 نونبر 1989 ص132، كما استبعدت شهادة الموثق لكونها لا تكفي ولو بين المتعاقدين لإثبات تملك حق عيني لم يثبت تسجيله بالرسم العقاري لعقار محفظ، قرار المجلس الأعلى عدد 640 بتاريخ 20/9/78 ملف عدد 65558 منشور بمجلة المحاماة عدد14 السنة 12 يناير وفبراير ومارس 1979 ص205.

2- الاجتهاد القائل برضائية عقد البيع وحيثياته:

أنه على عكس هذا فإن بعض الاجتهادات الأخرى أخذت بخلاف هذا الاتجاه.

ولتبرير ما ذهبت إليه فإنها اعتبرت أنه لا يمكن تأويل الفصل 489 من ق ل ع بمعزل عن سابقه وهو الفصل 488 من ق ل ع والذي ينص على أنه:

" يكون البيع تاما بمجرد تراضي عاقديه، أحدهما بالبيع والآخر بالشراء، وباتفاقهما على المبيع والثمن وشروط العقد الأخرى، "مبرزة أن هذا المقتضى القانوني هو الأصل الذي أقر رضائية عقد البيع".

وفي هذا الإطار نورد بعض الاجتهادات مع بعض حيثياتها:

محكمة الاستئناف بالرباط قرار 12/5/1925 منشور بمجموعة قرارات هذه المحكمة 1925 ص227:

" أن البيع في القانون الإسلامي يمكن إثبات وجوده بشهادة الشهود إلا أنه حسب عرف قار في المغرب فإن بيعا عقاريا يتم بالكتابة، وشهادة الشهود لا تكون مقبولة في هذا الميدان إلا إذا كانت هناك ظروف استثنائية تبرر هذا القبول".

قرار محكمة النقض الفرنسية- الغرفة المدنية بتاريخ 2/5/1949 منشور بجريدة المحاكم المغربية 25/10/1949 ص155:

" يكون البيع العقاري تاما بتراضي الأطراف على المبيع  والثمن، وإن معاينة هذا الاتفاق لا تخضع حسب القانون إلى أي شكل مكتوب محدد".

هذا القرار منشور كذلك بمجلة المحاكم المغربية يوليوز 1951 ص300.

وترى هذه الاجتهادات القضائية أن تحرير البيع ليس شرطا لصحته بل أنه يدخل ضمن آثار عقد البيع بعد قيامه ويصبح أحد التزامات البائع بضمان نقل الحق المبيع وباتخاذ جميع الإجراءات القانونية الضرورية لذلك وبالأخص التقييد في الرسم العقاري من أجل الإشهار:

المجلس الأعلى: قرار عدد 265 صادر في 12/6/1968 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى المادة المدنية 1966-1982 (منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية 1985) ص 133 وما يليها:

" حيث أن البائع لكل حق عيني محفظ يلتزم بنقل الحق المبيع للمشتري كما يلتزم بضمان هذا النقل ليتأتى للمشتري الحصول على النتائج القانونية المترتبة على البيع وذلك باتخاذ الإجراءات الضرورية لذلك وبالأخص لإشهار عقد البيع بتقييده في الرسم العقاري.

" وحيث أن امتناع البائع من اتخاذ الاجراءات الضرورية لتقييد البيع في الرسم العقاري يكون إخلالا بالالتزام بضمان نقل الحق المبيع ويوجب على المحاكم أن تجبر البائع على القيام بما يلزم به سواء على إثر دعوى أصلية قام بها المشتري أو على إثر طلب إدخال البائع في دعوى بصفته ضامنا في نطاق الفصل 117 من ظهير المسطرة المدنية".

هذا القرار منشور كذلك بمجلة" قضاء المجلس الأعلى" عدد 4 السنة الأولى يناير 69 ص9 وبمجلة "القضاء والقانون"  عدد 95 السنة 10 يناير 69 ص257، وذهبت بعض الاجتهادات القضائية إلى القول بقيام البيع العقاري وبصحته في غياب كل محرر معتمدة على مجرد إشهاد مسلم للمشتري من طرف موثق يشهد فيه بحصول اتفاق الطرفين أمامه أحدهما بالبيع والآخر بالشراء وباتفاقهما على المبيع والثمن وشروط العقد الأخرى:

-قرار محكمة الاستئناف بمراكش بتاريخ 1226/86 في الملف المدني عدد 1937/86،(قرار غير منشور).

-قرار محكمة الاستئناف بمراكش عدد 639 بتاريخ 12/9/1989 في الملف المدني عدد 791/89 (قرار غير منشور).

كما اعتمدت اجتهادات أخرى على شهادة الشهود للوصول إلى نفس النتيجة:

-قرار محكمة الاستئناف بمراكش عدد 1797 صادر بتاريخ 24/11/76 في الملف المدني عدد 3381 (غير منشور) جاء فيه ما يلي:

" وبعد جعل القضية في المداولة تبين أثناءها أن المستأنفين يطلبان إتمام إجراءات بيع الدار الكائنة بملاح زاوية سيدي رحال والتي اشترياها من المستأنف عليه بثمن قدر 4000 درهم توصل بمبلغ 2500 درهم وبقي له على المشتريين 1500 درهم إلى أجل شهر وحرر عدل إشهادا بأن البيع وقع  بمحضره وأشهد الطرفان على ذلك والتزم البائع بإحضار رسم تملكه وليشهد على عدل آخر غير أنه امتنع من الإشهاد لديه.

وحيث أن الرسم المحرر من طرف هذا العدل يعتبر إثباتا لوقوع البيع بين الطرفين حيث عينا له الثمن والمثمن وأظهرا اتفاقهما عليه وتوصل البائع ببعض الثمن، هذا العقد الذي عارضه البائع بأن البيع لابد أن يقع الاشهاد به على عدلين ليحررا به رسما والواقع أن ذلك هو المطلوب ولكنه عند إنكار البائع للبيع وقبض الثمن اضطر المشتريان إلى استشهاد العدل بما وقع عليه الاتفاق أمامه فشهد بذلك فكانت شهادته في محلها حيث لم يطعن فيها بالزور وأن له طلب بقية الثمن الذي بقي بذمة المشتريين….

" وحيث أن شهادة الشهود الثلاثة في الرسم عدد 649 شهدوا بحضورهم للبيع الواقع بين المستأنف عليه وأول المستأنفين شهادة مثبتة أيضا للاتفاق على البيع ولا يردها ويبعدها من ميدان الاحتجاج ما زعمه فيها المستأنف عليه.

"وحيث أنه من الثابت أن الاتفاق على البيع قد وقع وأن البائع أخذ جل الثمن وبقي له بعضه فكان من واجب المستأنف عليه أن يحرر عقد البيع مع المشتريين إما على يد عدلين أو بعقد عرفي وإلا كان مخلا بالتزامه".

كما أن المجلس الأعلى بمقتضى قراراه عدد 883 الصادر بتاريخ 2/4/1986 في الملف المدني عدد 4172 أقر على الأقل ضمنيا عدة مبادئ منها خضوع البيع العقاري لمقتضيات الفصل 488 من ق ل ع وأن عدم احترام الشكليات المنصوص عليها في الفصل 489 من ق ل ع لا تؤدي حتما إلى بطلان عقد البيع ونورد هنا بعض حيثيات هذا القرار لما لها من أهمية بالنسبة لهذا الموضوع:

"حيث يعيب الطاعن على القرار خرق مقتضيات الفصول 418 و488 و489 من ظهير العقود والالتزامات ذلك أن القرار المذكور ذهب إلى أن وثيقة البيع التي بنيت عليها الدعوى لا تنسجم مع أحكام الفصل 418 من الظهير المذكور في حين أن البيع يتم بين البائع والمشتري بمجرد اقتران الإيجاب والقبول أبي بمجرد توافق إرادتهما على هذا التصرف بجميع شروطه وأركانه والقانون لا يلزم بإبرامه وفقا لشكل معين إلا إذا يراد به مواجهة الغير، والمحكمة عندما اشترطت أن يكون البيع محررا في وثيقة رسمية تكون قد خرقت صراحة مقتضيات الفصل 488 من ظهير العقود والالتزامات التي تنص على أن البيع يتم بمجرد توافق إرادة طرفيه أحدهما بالبيع والآخر بالشراء وعلى المبيع والثمن وشروط العقد الأخرى كما أنه لا يترتب عن مخالفة الفصل 489 من الظهير المذكور إبطال البيع بين البائع والمشتري وإنما يترتب عن عدم مواجهة الغير الأجنبي عن العقد بالبيع والذي يمكنه وحده التمسك بمقتضيات الفصل المذكور وبعدم الاحتجاج عليه بالبيع المبرم بين المتعاقدين إذا لم يرد في محرر ثابت التاريخ وبذلك يكون القرار المطعون  فيه قد أساء فهم النصوص الآنفة الذكر وطبقها تطبيقا غير صائب.

" حيث يتبين صحة ما يعيبه الطاعن ذلك أن هذا الأخير تمسك في المرحلتين الابتدائية والاستثنائية بوثيقة البيع التي تم بينه بصفته نائبا عن أبنائه القاصرين وبين المطلوب في النقض بعد اتفاقهما على المبيع والثمن وأداء جزء من الثمن في حين أن المحكمة أبعدت الوثيقة المذكورة بعلة أنها لا تنسجم مع أحكام الفصول 418 و488 و489 من ظهير العقود والالتزامات.

"فيما يخص توافر أركان وشروط البيع في الوثيقة المذكورة وكذا مخالفتها شكلا للفصول 417 و418 و419 و424 و426 وما يليها مع أنه ليس في الفصول المذكورة  ما يوجب عدم اعتبار الاتفاق على البيع الذي يقر البائع المطلوب في النقض بالتوقيع عليه والذي يعتبر عقدا عرفيا له نفس قوة الدليل التي للورقة الرسمية ما دام لم يقم أي دليل على إثبات واقعة التدليس التي يزعم البائع أنه كان ضحيتها حينما قدم له العقد للتوقيع عليه على أساس تسلمه شيكا من الطاعن وبذلك تكون المحكمة قد اخترقت مقتضيات الفصول المذكورة مما يعرض قراراها للنقض".

وأخيرا تجدر الإشارة إلى أن المجلس الأعلى أجاز إثبات بيع العقار باللفيف كما جاء في القرار 416 الصادر بتاريخ 11 مايو 1982 المنشور بمجلة "قضاء المجلس الأعلى" عدد 31 ص68:

" أن شهادة اللفيف قد جرى العمل بقبولها في مثل هذا الموضوع لقول الزقاق في لاميته:" وكثرن بدون عدول -وقول صاحب العمل الفاسي: وقدره في الغالب اثنا عشر".

وأنه مما يسترعي الاهتمام أن في هذه القضية التي بت فيها المجلس الأعلى بقراره أعلاه أن الطرف الثاني أدلى لإثبات  حقه برسم شراء عرفي ومع ذلك فإنه وقع ترجيح اللفيف على الحجة العرفية.

3- مناقشة الاتجاهين:

أن الاجتهاد على هذا الحال: متضارب ومتعارض.

قد يتبادر إلى الذهن أن نقتصر على الإشارة إلى هذا الواقع ونترك الحسم فيه للمشرع أو للحاكم، تقضي في كل نزاع حسب اقتناعها واجتهادها. وقد يجد القارئ في هذه السطور ما يستعين به للدفاع عن إيجاد الحل الأنسب.

فأي الاتجاهين أصح؟

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدفاع المشروع بين الشريعة والقانون الدولي العام

كتبها TOUFIK ، في 9 فبراير 2008 الساعة: 01:39 ص

الدفاع المشروع بين الشريعة والقانون الدولي العام

 قاسم خضير عباس

 تمهيد :

يطلق العنف المشروع على كل قوة لإزالة ضرر ودفع خطر عن النفس أو المال أو العرض ، لهذا فهو سلطة وقائية يكون بموجبها للشخص ( فعل مايلزم شرعاً ، لدفع خطر حقيقي غير مشروع ، حال على حق معصوم )-1-.

وقد اوضح عبد القادر عودة في كتابه ( التشريع الجنائي الإسلامي )معنى العنف المشروع فقال :

- ( الدفاع الشرعي : هو واجب الإنسان في حماية نفسه أو نفس غيره ، وحقه في حماية ماله أو مال غيره ، من كل اعتداء حال غير مشروع بالقوة اللازمة لدفع هذا الإعتداء )-2- .

 بلحاظ أن علاء الدين المروادي ذكر في ( الإنصاف ) أن : ( الحنابلة لايرون الدفاع عن النفس واجباً إلا في حالة الفتنة ، ومنهم من يوجب الدفاع عن المال إذا تعلق به حق الغير )-3- .

والمعروف أن بعض الفقهاء قد توسعوا في موضوع الدفاع الشرعي ، حيث جعلوه موضوعاً عاماً شاملاً يستوعب الدفاع عن دار الإسلام من خطر الأعداء ، كما عند الإمام الخميني-4- .

فيما رأى آخرون أن الدفاع الشرعي والعنف المشروع هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -5- .

وهكذا فإن الفقهاء المسلمين قد أجمعوا على حق الدفاع الشرعي ، لدفع الخطر غير المشروع عن الأعراض أوالمال أوالنفس ، لكنهم اختلفوا في اللفظ الدال على هذا الحق ، وفي تكييف الخطر المنصب على هذا الحق .

فمنهم من جعله خطراً محرماً أو عدواناً أو ظلماً –6- ، فيما قال آخرون عن هذا الخطر بانه : ( من أريدت نفسه وحرمته أو ماله )-7- ، وذهب غيرهم إلى لفظ آخر وهو الصيال فقالوا : ( للمرء قتل ماصال عليه ـ من آدمي أو بهيمة ولم يندفع إلا بالقتل اجماعاً )-8- .

لهذا فإن الشيعة الإمامية أباحوا الدفاع الشرعي ، وأوجبوا مسؤولية المعتدي الجنائية والمدنية عن الأضرار التي يصيب بها المدافع-9- .

وقد استدلوا باحاديث منها الحديث النبوي : ( من قتل دون ماله فهو شهيد ) ، والحديث المروي عن الإمام الصادق (ع) : ( أيما رجل علا على رجل ليضربه فدفعه عن نفسه فجرحه أو قتله فلا شئ عليه ) .

أما الأحناف فقالوا : ( ومن قتل دون ماله فهو شهيد )-10- ، وقالوا أيضاً : ( دم المدفوع هدر ولا شئ بقتله لدليل قوله (ص) من شهر على المسلمين سيفاً فقد أبطل دمه لأنه باغياً )-11- .

كما أن الحنابلة قالوا : ( دم المدفوع هدر ، وهو الى النار)-12- ، لقوله تعالى (ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة )-13- .

وقال الشافعية : ( إن الصائل يجوز دفعه )-14- .

وقال الزيدية : ( وللمرء قتل ماصال عليه ) -15- .

وقال المالكية : ( جاز دفعه بالقتل وغيره )-16- .

وقال الظاهرية : ( قوله عليه الصلاة والسلام : ( من قتل دون ماله فهو شهيد ) عموم لم يخص معه سلطاناً من غيره . ولافرق في قرآن ولا حديث ولا إجماع ولا قياس بين من أريد ماله أو أريد دمه أو أريد فرج امرأته أو أريد ذلك من جميع المسلمين )-17- .

ومن المفيد ذكره في هذا الصدد … أن فقهاء القانون الوضعي أجازوا الدفاع الشرعي والعنف المشروع ، ووضعوا التكييف القانوني له فقالوا بأن : ( آثار الإباحة هو أن يخرج الفعل من نطاق نص التجريم فيصير مشروعاً وينتفي الركن الشرعي للجريمة )-18- . وقد نص قانون العقوبات العراقي في المادة 42 على أنه :

( لاجريمة إذا دفع الفعل استعمالاً لحق الدفاع الشرعي ) . ونص القانون السوري سنة 1949 على المعنى نفسه في المادة 183 .

بلحاظ أن العنف المشروع نراه موجوداً في اغلب القوانين والتشريعات القديمة والحديثة ،لكنه يختلف فيها من حيث تكييفه وشروطه وحدوده -19- .

لهذا يذهب الدكتور حمودي الجاسم في كتابه ( التعديلات الواجب إدخالها في قانون العقوبات العراقي ) الى أن : ( التشريعات الوضعية توسعت في الدفاع الشرعي فشملت الأشخاص والأموال معاً ) .

علماً أن الغرب أخذ بنظرية الدفاع الشرعي (كالقانون الإيطالي الحديث المادة 52 ، وقانون الدنمارك سنة 1930 المادة 13 ، وقانون بولونيا سنة 1932 المادة 21 ، وقانون ليتوانيا سنة 1933 المادة 44 ، وقانون سويسرا سنة 1937 المادة33 ، ومشروع القانون الفرنسي الحديث المادة 113 و 114 )-20- .

وهكذا نعرف أن العنف الشرعي له تكييفه القانوني في الشريعة الإسلامية قبل القوانين الوضعية باكثر من 1400 سنة ،مما يدل على عظمة الإسلام وسمو قواعده القانونية .

خصوصاً وان بعض الفقهاء - كما قلنا سابقاً - يتوسعون فيه ليشمل الدفاع عن الإسلام والمسلمين ودفع الأخطار الخارجية وفق قواعد القانون الدولي الإسلامي الأخلاقية .

 لهذا فإن الموضوعية تحتم علينا أن نتناول الدفاع الشرعي في القانون الدولي العام ، وفق منهجية علمية تستقرئ وتقارن بين القواعد القانونية الموجودة في القانون الدولي الإسلامي وغيره من القواعد الدولية .

 تحديد القواعد القانونية الدولية الوضعية لمعرفة مفهوم الدفاع الشرعي :

… تُعرف القوانين بأنها ( القواعد المجردة التي تحكم سلوك الأمة أو داخل مجتمع ما وفقاً لضوابط معينة ارتضاها الناس ، والتي تقترن بجزاء توقعه السلطة المختصة في حالة الخروج على هذه القواعد )-21-.

ويطلق تسمية قانون – جمع قوانين – لغة على ( الشرائع والنظم التي تنظم علاقات المجتمع سواء كان من جهة الأشخاص أو من جهة الأموال. والقوانين كثيرة أهمها : القانون الأساسي أو الدستوري، القانون التجاري ، القانون الجزائي ، قانون العرف والعادة ، القانون المدني ) –22-.

لذا فإن القانون يطلق عادة على كل ( قاعدة مطردة تفيد الإستمرار في تطبيق حكم معين وفقاً لنظام ثابت )-23- .

أما تسمية الدولي فترجع نسبتها الى الدول ، والدولي ( هو العالمي )-24-. وعليه فإن ( القانون الدولي العام ) يعتبر بأنه ( مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين الدول وتحدد حقوق كل منها وواجباتها )-25- .

ويذهب ( شتروب )-26- الى وصف (القانون الدولي العام) بأنه ( مجموعة القواعد القانونية ،التي تتضمن حقوق الدول وواجباتها وحقوق وواجبات غيرها من أشخاص القانون الدولي ) .

 في حين يذهب ( شارل روسو ) الى أن ( القانون الدولي العام ) هو ( ذلك الفرع من القانون الذي يحكم الدول في علاقاتها المتبادلة )-27- .

ومن المعروف أن تسمية ( القانون الدولي العام ) ترجع الى الفيلسوف الإنجليزي

( بنتام ) ، فقد أطلق على مجموعة القواعد التي تحكم علاقات الدول إسم :

( international law ) .

ولكن بعض الفقهاء يذهبون الى وصف ( القانون الدولي العام ) بأنه ( قانون الشعوب والأمم ) ، لأن تسمية ( القانون الدولي ) مشتقة من كلمة ( nations ) أي الأمم .

وقد استعمل هذه التسمية كثير من الكتاب المتقدمين أمثال ( دي ماتنز ) ، و ( كلوبر ) ، و ( فاتيل ) وغيرهم ، ويتجه الإتجاه نفسه ( جورج سيل )-28- . بلحاظ أن الألمان يأخذون بتسمية ( قانون الشعوب ) على اعتبار أنها الأصح . ويمكن الإطلاع على تسميات أخرى استعملها بعض الكتاب والفقهاء للدلالة على ( القانون الدولي ) ، حيث سماه المحامي الهولندي (جروسيوس ) : ( قانون الحرب والسلم ) ، وسماه ( بسكال فيور ) : ( قانون الجنس البشري ) ، وسماه ( ميجل ) : ( القانون السياسي الخارجي ) الى غيرها من الأسماء .

ويرى ( روسو ) أن أدق تسمية ( للقانون الدولي العام ) – باعتباره ينظم العلاقات بين الدول – هي ( قانون الشعوب ) ، لكنه مع ذلك لايجد حرجاً من استعمال تسمية ( القانون الدولي ) ، لأنها استقرت فقهاً وعملاً واصبحت لها صفة

 تقليدية-29-.

ويعلق الدكتور ابو هيف على ذلك معتبراً التسمية العربية (للقانون الدولي) تتفق مع وجهة نظر ( شارل روسو ) ، لأن القواعد القانونية الدولية ( تنظم العلاقات بين الأمم والشعوب ، التي لايكون لها كيان قانوني إلا من خلال الدول التي تتبعها )-30-.

ومن المعروف أن الشريعة الإسلامية قد اهتمت بشؤون الدول ، وبينت حقوقها وواجباتها المختلفة ، وكذلك أوجبت القواعد الإسلامية الدولية ( على المسلمين الإلتزام بها قي معاملة المسلمين وغير المسلمين ، محاربين أو مسالمين ، سواء أكانوا اشخاصاً أو دولاً ، في دار الإسلام أو في خارجها )-31-.

وقد احتوت رسائل الفقه الإسلامي احكاماً وفتاوى عن المرتدين ، والبغاة ، وقطاع الطرق . كما أوضحت كتب السير بالتفصيل أيضاً معاملة المسلمين لغيرهم .

لهذا يمكن القول أن فقهاء الإسلام قد وضعوا أسس القانون الدولي الإسلامي لتنظيم العلاقات بين الدول-32- .

الجدير ذكره في هذا الصدد أن القواعد الدولية الإسلامية لاتثير أي تساؤلات حول طبيعتها القانونية ، في حين أن قواعد ( القانون الدولي العام ) يشوبها بعض الشكوك حول طبيعتها هل هي قواعد أخلاقية أو هي قواعد قانونية بالمعنى المتعارف عليه ؟! فقد ذهب البعض الى الشك في صفتها القانونية لعدم وجود مشرع ، وسلطة قضائية تنفيذية ، وعدم وجود جزاء يترتب على مخالفتها-33-.

وأتصور أن ذلك لاينفي صفة القانون عن القواعد الدولية ، خصوصاً وأن الرأي الفقهي القانوني السائد قد اقر دون تردد الصفة القانونية لها ، بلحاظ أن بعض القوانين الداخلية استقرت وأصبحت ملزمة دون وجود مشرع لها كالقانون الإنجليزي .

أما عدم وجود سلطة قضائية لتنفيذ ( القانون الدولي ) فهي مسألة مبالغ فيها كثيراً ، وعلى فرض صحة ذلك فإنه لاينفي عن القواعد الدولية صفة القانون ، لأن القاعدة القانونية موجودة أصلاً قبل تدخل القضاء لتنفيذها فالقاضي (لايخلق القانون بل يطبق القانون الموجود)،والشئ نفسه يسري على الجزاء…فعلى الرغم من أنه يحفظ القواعد القانونية إلا أنه لاينفي صفة القانون عنها ، فهي موجودة ( وإن لم يصحبها جزاء )-34-.

وهكذا نعرف أن عدم وجود مشرع ، وقضاء دولي ، وجزاء لاينفي الصفة القانونية عن القواعد الدولية ، علماً أن ( التشريع ليس هو المصدر الوحيد للقانون ، فقد عرفت المجتمعات المختلفة قواعد القانون قبل التشريع وكانت ولاتزال تتلقى جانباً منها من العرف ومن القضاء . بل إن للعرف دوراً خطيراً في نطاق القانون الدستوري والقانون التجاري … وعليه فما يصدق على القانون الداخلي يصدق على القانون الدولي )-35-.

ولكن مع ذ لك فإن القوانين الدولية تختلف عن القوانين الداخلية في كونها تنشأ عن طريق التراضي بين الدول ، ( غير أن هذا الإختلاف ظاهري واختلاف درجة لا اختلاف أصل )-36-.

خصوصاً وأن العالم بدأ يشعر بحاجته للقواعد الدولية ، وحاجته للمنظمات الدولية ، ( بسبب تزايد ايمان الدول بأهمية التضامن بينها لأجل أمن وتعاون دولي في كافة المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والعسكرية )-37-. وقد بدأ منذ أكثر من خمسين عاماً عقل جمعي دولي لإقرار قواعد ( القانون الدولي العام ) ، التي تحث الدول على نبذ الحرب ، والإلتجاء إلى الطرق السلمية لفض المنازعات ، والحفاظ على السلم والأمن الدوليين-38- ، مع اقرار حق الدول في الدفاع الشرعي لرد العدوان ، واستعمال العنف كوسيلة لدفع الخطر إذا لم تنجح الوسائل السلمية لحل النزاعات بين الدول .

وللأمانة والموضوعية نقول … أن نظام الأمن الذي إقترحته عصبة الأمم ، وكذلك هيئة الأمم المتحدة ، لم يكن موفقاً لانظرياً ولاعملياً في تحريم الإلتجاء الى القوة المسلحة غير المشروعة ، أو في وضع قواعد جديدة تلزم الدول بالتزاماتها وتعهداتها –39-.

ومن الملاحظ أن هيئة الأمم المتحدة قد وضعت مبدأ عدم تدخلها في الأعمال ، التي تكون في صميم السلطان الداخلي للدول ، إلا في حالة تطبيق تدابير القمع إذا اقتضى الأمر تطبيقها –40- … وهذا المبدأ استغلته الولايات المتحدة الأميركية - بعد انحلال الإتحاد السوفيتي السابق - للتدخل في شؤون الدول المعارضة لها -41- .

وأرى من خلال ذلك أن الدول الكبرى قد استغلت عيوب ( القانون الدولي العام )، واستعملت الدفاع الشرعي بصورة سيئة ، لكي تتدخل في شؤون الدول الأخرى ، وتتوسع في تفسير معنى العدوان ، وتتذرع بأوهى الأسباب للتدخل في صميم السلطان الداخلي للدول من أجل حماية مصالحها الإقتصادية ، وفتح الأسواق العالمية أمام تجاراتها-42- .

 وعليه لابد أن تنصب الجهود الدولية للحد من سلطان الدول الكبرى ، وتقييد لجوئها الى القوة المسلحة قبال دول ( العالم الثالث ) ، وتحديد مبدأ الدفاع الشرعي بصورة واضحة لردع الدول التي تتذرع به للعدوان على الدول الأخرى .

وفي هذا المجال يعتقد الدكتور أبو هيف أن الحرب والقوة في التعامل الدولي لازالت

( في نظر الكثيرين من رجال السياسة عملاً مشروعاً دائماً من حق الدولة أن تأتيه كلما كانت مصلحتها تقتضي ذلك،ويذهب البعض منهم إلى حد القول بأن الحرب هي أصلح أد اة تتوسل بها الدولة لتنفيذ سياستها القومية وتحقيق أغراضها ) –43- .

ويضيف أبو هيف بأنه : ( لم يجرأ واضعوا عهد عصبة الأمم على النص على تحريم الحرب اطلاقاً في عبارة صريحة قاطعة … ويلاحظ أن ميثاق الأمم المتحدة لم يفرق في التحريم بين الحرب العدوانية وغيرها )-44- .

 والمعروف أن ميثاق الأمم المتحدة قد استثنى حالة واحدة تكون فيها الحرب مشروعة ، وهي حالة الإضطرار دفعاً لاعتداء ، أو كما يقول فقهاء الشريعة الإسلامية : الدفاع الشرعي –45- .

ولكن في هذا المجال نقول أن القانون الدولي العام فشل في الحد من الحروب بسبب مصالح الدول ، ( فالمعيار السياسي قد يتناقض مع المعيار القانوني في حكم استخدام القوة في العلاقات الدولية ، فتارة يلتقيان وأخرى يفترقان ، وهذا هو سبب التعامل الدولي بالكيل بمكيالين في العلاقات الدولية وازدواجية لغتها السياسية والقانونية )-46-.

وبصورة عامة يمكن القول أن عيوب ( القانون الدولي العام ) قد أستغلت من قبل بعض الدول للاعتداء على الغير ، وزيادة مصالحها وإن كانت غير مشروعة ، خصوصاً وأن تياراً كبيراً في الغرب يرى أن المصلحة هي الحق ، الذي لابد للقانون أن يتكفل بحمايته-47- .

 ولذا ظهر مصطلح ( المصالح الحيوية ) ، الذي استخدمته المانيا النازية لتبرير احتلالها لأراضي الدول المجاورة لها .

وقد حاول الفقهاء الألمان (أن يجدوا مبرراً لاتساع دولتهم على حساب جيرانها من الدول الصغيرة ، فابتدعوا نظرية المجال الحيوي )-48- .

والمعروف أن الفقه الألماني اخذ بنظرية أخرى تدعى (نظرية الضرورة ) لتبرير احتلال الدول المجاورة ، وقد طبقها الألمان اثناء الحرب العالمية الأولى ، ( فاقتحمت جيوشهم دولتي بلجيكا ولكسمبورج المحايدتين على زعم أن سلامة المانيا كانت تقتضي احتلالهما عسكرياً ، ونشر أحد فقهائهم المعروفين في نفس الوقت كتاباً بعنوان حق الضرورة برر فيه مسلك دولته ودافع عنه ، كذلك شهدت الحرب العالمية الثانية من الإعتداءات الألمانية أيضاً باسم الضرورة عندما اكتسحت القوات النازية سنة 1940 الدانمارك والنرويج ثم هولندا وبلجيكا ، ولم تكن أي من هذه الدول الأربعة طرفاً في الحرب …. القول بوجود حق كهذا معناه هدم قواعد القانون الدولي العام بايجاد سبب ذي مظهر قانوني تستند اليه الدول لخرق هذه القواعد وتبرير كل مايقع منها من اعتداءات )-49- .

في الاتجاه نفسه طرحت ( اسرائيل ) مصالحها – التي اسمتها حيوية واستراتيجية – وفقاً لشعار ( حماية الأمن الإسرائيلي ) من أجل التوسع واحتلال الأراضي العربية . وقد عارض الفقيه الأميركي ( كونس رايت ) هذا التوجه ، لأنه يتناقض مع قواعد (القانون

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جرم الاختلاس اركانه وطرقه وعقوبته

كتبها TOUFIK ، في 30 يناير 2008 الساعة: 23:39 م

جرم الاختلاس اركانه وطرقه وعقوبته

مقدمةاركان جريمة الاختلاس
طرق الاختلاس

عقوبة الاختلاس

الخاتمة

لقد وقعت عمليات وجرائم اختلاس كبيرة على المال العام في المرحلة
الماضية وللاسف الشديد عدم تطبيق العقوبات الرادعة الشديدة ادى الى ازدياد حجم هذه الجرائم وبالتالي حجم الاموال المختلسة وحجم الضرر الذي لحق بالمال العام كما شجع الغير على الاختلاس وخلق ثقافة عدم تناسب العقاب مع الجريمة
والاختلاس بشكل عام
أي لغة يعني سلب الشيء بسرعة وسرية وهو في القانون الجزائي الاستيلاء على المال من قبل موظف يضع يده عليه ورغم ام الاختلاس في جوهره لا يخرج عن كونه سرقة الا ان بينه وبين السرقة اختلافا في العناصر والاركان
فالسرقة هي اخذ مال الغير منقول دون
رضاه
اما الاختلاس فهو الاستيلاء على المال العام من قبل من اوكل اليه امر
ادارته او جبايته او صيانته وساحاول بحدد علمي ومعرفتي ان ابين اركان جريمة الاختلاس وطرق الاختلاس وعقوبة الاختلاس وارجو ان نتشدد بتطبيق العقوبة على المختلسين حفاظا على المال العام وردعا للاخرين وخلقا لنمط من الموظفين والمديرين الذين يحرصون على المال العام ولا يتجرؤون عليه
اركان جريمة الاختلاس
فعل مادي هو الاستيلاء على مال منقول بقصد التملك
فاعل يجب ان يكون في عداد
العاملين في الدولة
محل الجريمة وهو المال
المنقول الموضوع تحت يد المختلس
نية الجريمة وهي
قصد تملك المال المختلس
-
الركن الاول :الفعل المادي

يرتبط الفعل المادي
في جريمة الاختلاس ارتباطا تاما بنظرية الحيازة فمتى دخل المال المنقول في حيازة الموظف اصبح حكما في حيازة الدولة وعلى صلة بالمال العام وان لم يكن جزءا منه في بعض الاحيان فاذا استلم الموظف ضريبة او رسما او قيمة شيء منقول تسلمه من المكلف او من المشتري فان ما تسلمه يعتبر مالا عاما والفعل المادي في الاختلاس هو اخذ هذا المال واخراجه من حيازة الدولة الى حيازة الموظف الجاني وهو صورة من صور اساءة الائتمان على المال العام وليس صورة من صور السرقة فالسرقة انما تتم اخراج المال من حيازة المجني عليه خلسة او بالقوة بنية تملكه اما في الاختلاس فالمال في حيازة الجانبي بصورة قانونية ثم تنصرف نية الحائز الى التصرف به باعتبار انه مملوك له
اذا كانت الانظمة المعمول بها لا تلزم الموظف بايداع الاموال التي جباها في
الصندوق العام اولا باول وانما في مواعيد محددة فالعبرة لمواعيد التسليم التي يكون فيها الموظف قد دقق حساباته وامواله وتدارك النقص فيها وعنئذ يمكن القول ان جريمة الاختلاس لاتتم الا اذا ثبت التصرف بالاموال المختلسة في مجال المنفعة الشخصية
اذا كانت الانظمة المتبعة تلزم الموظف ان يودع الاموال في الصندوق العام فور
تسلمها من المواطنيين فان النقص فيها دليل على تحقق جريمة الاختلاس الا اذا ثبت ان النقص انما كان لسببلا يد للموظف فيه
الركن الثاني الفاعل الموظف

يقصد
بالموظف هنا كل موظف عام في السلك الاداري او القضائي وكل ضابط من ضباط السلطة المدنية او العسكرية او فرد من افرادها وكل عامل او مستخدم في الدولة او في ادارة عامة
يقصد بالدولة هنا الوزارات والادارات والهيئات العامة والبلديات
والمؤسسات البلدية والوحدات الادارية والمؤسسات والشركات العامة وجميع جهات القطاع العام والمشترك والمصالح العامة وادارتها سواء كان طابعها اداريا او اقتصاديا
صفة الموظف يجب ان تكون قائمة وقت ارتكاب الجريمة لكي تشكل جريمته اختلاسا لكن عدم
توفر صفة الموظف في الجاني لا تنجيه من العقاب لا الفعل قد يشكل جريمة سرقة او اساءة ائتمان لها عقوبتها الخاصة
ادارة المال تعني الاشراف على جمعه وانفاقه
وحفظه اما جبايته فتعني جمعه اما صيانة المال تعني المحافظة عليه ولا يشترط ان تكون

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جرائم الأنترنت كأحد الأنماط الإجرامية المستحدثة

كتبها TOUFIK ، في 30 يناير 2008 الساعة: 23:35 م

جرائم الأنترنت كأحد الأنماط الإجرامية المستحدثة

بقلم

محمد محمد الألفي

ماجستير القانون

عضو المجموعة التأسيسية للجمعية الدولية لقانون الانترنت

عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لقانون الانترنت

نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لمكافحة جرائم المعلوماتية و الانترنت

moelalfy@yahoo.com

ظهر مصطلح الجرائم المستحدثة كنتيجة للتغيرات فى البنية الأجتماعية والأقتصادية للمجتمعات الحالية ، فمن الناحية الأجتماعية جاء تغير منظومة الأعراف والقيم الأجتماعية وتحولها من المحلية إلى العالمية التقولم ليولد سلوكيات جديدة . منحرفة ومجرمة – خارج سياق القانون الوطنى ، ومن الناحية الأقتصادية فإن عولمة المال والأقتصاد الناجمة عن زيادة الترابط الألكترونى والأعتمادية المتزايدة على التقنية والأتصالات فى تسيير الأعمال الأقتصادية وما نجم عن ذلك من مؤسسات وشركات متعددة الجنسيات – وشركات عابرة للحدود الوطنية .

قد أسهمت فى بذور جرائم إقتصادية مستحدثة ، ومرد ذلك هو تحول البنية الأجتماعية والأقتصادية إلى عالمية وإلى معلوماتية وألكترونية ، وظهرت مسميات جديدة لمثل هذه الأبنية مثل الطريق السريع للمعلومات أو الأنترنت والبناء التحتى المعلوماتى العالمى ، فالنادى التحتى المعلوماتى الألكترونى . ولم بعد كل ذلك وطنيآ بل عالميآ مما أفرز جرائم مستحدثة ووضع ضغوطآ نحو عولمة القانون والأمن .
فيحتدم فى مجتمعات اليوم الصراع حول عناصر الثروة والقوة والمكانة ، وهى ذات العناصر التى يتنافس عليها الأفراد ، والمعلومات مثلها مثل أى سلعة ذات قيمة مادية عالية الإنكشاف ، وعرضه للعدوان بما فى ذلك التعدى من قبل الأفراد ، كالأحتيال والسرقة والتعدى بالتخريب وماإلى ذلك من جرائم معلوماتية ،ومن المتوقع أن يزداد نشاط تلك الجرائم فى عصر العولمة واستحداث أنماط جديدة منها ومستحدثة ،والتى تستفيد من التطور فى مجال التقنيات خاصة والأتصالات عامة ، حتىغدت غالبية هذه الجرائم ألكترونية -Cyber-

فأصبح الأنترنت هو جزء من ثورة الأتصالات . و يعرف البعض الأنترنت بشبكة الشبكات ، و يعرفها البعض الأخر بشبكة طرق المواصلات السريعة ، حيث يتكون الأنترنت من عدد كبير من شبكات الحاسب المترابطة و المتناثرة فى أنحاء كثي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بعض العوامل الفاعلة في انتشار جرائم الإنترنت

كتبها TOUFIK ، في 30 يناير 2008 الساعة: 23:29 م

بعض العوامل الفاعلة في انتشار جرائم الإنترنت

بقلم محمد محمد الألفي ماجستير القانون

عضو المجموعة التأسيسية للجمعية الدولية لقانون الانترنت

عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لقانون الانترنت

نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لمكافحة جرائم المعلوماتية و الانترنت

moelalfy@yahoo.com

الأنترنت هو جزء من ثورة الأتصالات . و يعرف البعض الأنترنت بشبكة الشبكات ، و يعرفها البعض الأخر بشبكة طرق المواصلات السريعة ، حيث يتكون الأنترنت من عدد كبير من شبكات الحاسب المترابطة و المتناثرة فى أنحاء كثيرة من العالم و يحكم ترابط تلك الأجهزة بروتوكول موحد يسمى "بروتوكول تراسل الأنترنت " Tcp / Ip .

لا أحد فى الوقت الراهن يملك الأنترنت ، و إن كان يمكن القول فى البداية بأن الحكومة الأمريكية ممثلة فى وزارة الدفاع ثم المؤسسة القومية للعلوم ، هى المالك الوحيد للشبكة ، و لكن بعد تطور الشبكة و نموها ، لم يعد يملكها أحد و أختفى مفهوم التملك ، ليحل محله ما أصبح يسمى بمجتمع الأنترنت ، كما أن تحويل الشبكة تحول من القطاع الحكومى إلى القطاع الخاص ، و من هنا ولدت العديد من الشبكات الأقليمية ذات الصبغة التجارية ، و التى يمكن الأستفادة من خدماتها مقابل أشتراك ، و هذه الخصوصية أى عدم وجود مالك محدد أو معروف للأنترنت يجعل مهمة رجال الأمن أكثر صعوبة .

أما بالنسبة لتطور و توسع أستخدام الشبكة ففى عام 1985م كان هناك أقل من ألفى حاسب آلى مرتبط بالشبكة و وصل العدد إلى خمسة ملايين حاسب فى عام 1995م و فى عام 1997 م تجاوز الستة ملايين حاسب و تستخدم ما يزيد عن ثلاثمائة ألف خادم شبكات( Server) ، و يمكن القول بأن عدد المستخدمين الجدد يبلغ أثنى مليون شهريآ ، أى ما يعنى أنضمام ستة و أربعين مستخدمآ للشبكة فى كل دقيقة .

و فى إستطلاع أجرته شبكة NUA الأمريكية عام 1998م قدر عدد مستخدمى الشبكة عالميآ بحوالى مائة و أربعة و ثلاثين مليون مستخدم ، و تصدرت أمريكا و كندا الصدارة من حيث عدد المستخدمين الذى بلغ عددهم سبعون مليون مستخدم ، و فى تقدير أجرته أيضآ شبكة NUA الأمريكية .

و صدر بتاريخ 26/10/2000م ، قدر أن عدد المستخدمين للشبكة عام 2005م سيكون حوالى مائتان و خمسة و أربعون مليون مستخدم ، و قدر أن غالبية الزيادة ستكون من خارج الولايات المتحدة الأمريكية ، و قدرت دراسة أجراها موقع عجيب www.ajeeb.com 25/3/2001 تجاوز عدد المستخدمين العرب إلى خمسة ملايين مستخدم مع نهاية عام 2001 م وأن يصل إلى أثنى عشر مليون مستخدم عربى مع نهاية عام2002 م كما قدرت الدراسة عدد مستخدمى الأنترنت فى المملكة العربية السعودية ب خمسمائة و سبعون ألف مستخدم([1]) .

إن تطور التقنيات ووسائل الأتصالات قد ساعد فى أنتشار و عولمة الجريمة و أنتاج جرائم أجتماعية و أقتصادية مستحدثة فقد أستفادت العصابات الأجرامية فى مجالات توظيف التقنيات و الأتصالات فى النشاط الأجرامى مثل التنصت و الأحتيال على المصاريف و أعتراض بطاقات الأئتمان و سرقتها و أستخدامها الغير مشروع ، و الأبتزاز و السطو على البنوك ألكترونيآ و التزييف و التزوير ، و التهدب الضريبى و الأحتيال بالحاسب ، و سرقة أرقام الهواتف والهواتف المزورة و المقلدة ، و تدمير الحاسبات البنكية ، و الوصول للمعلومات الأمنية الحساسة و سرقتها و بيعها ، و الأسرار التجارية و العسكرية ، و أستخدام برمجيات التشفير لحماية النشاطات الأجرامية و أنشاء مواقع أباحية و ترويجها و أستغلال الأحداث بها ، و على سبيل المثال فقد ذكرت أدارة مكافحة المخدرات الأمريكية أن أحدى العصابات قد إستثمرت حوالى خمسمائة مليون دولار لأنشاء قاعدة تكنولوجيه خاصة بها و كل تلك الجرائم المستحدثة هى نتيجة التطورات التدريجية لأستخدام شبكة الأنترنت .

فقد بلغ حجم التجارة عبر الأنترنت فى عام 1997 ستة مليارات دولار ووصل إلى سبعة وثلاثين مليار ونصف عام 2000م ، أما التجارة العربية عبر الأنترنت ، فقد بلغت (11.59) مليون دولار 29% منها جاءت من خارج العالم العربى ، وبلغت عام 2001 حوالى 3 مليارات مقاربة بـ 135 مليارآ عالميآ .

لقد شهد الأقتصاد العالى تحولات جذرية بفعل التطورات فى التقنية والأتصالات والمعلومات والملتيميديا والحاسبات ولقد زاد التنافس الدولى من خلال الشركات العابرة للحدود الوطنية وتلاشت المسافات بفعل وسائل الأتصال وخاصة الأنترنت .

لقد زادت صادرات الخدمات وإرتفعت من 15%إلى 22%من أجمالى التجارة الدولية نفسها وأصبحت تشكل 20%من الناتج الأجمالى العالمى ، وزاد تبادل العملات ووصل إلى (1.3) تريليون دولار يوميآ([2]) .

فالبناء التحتى التقنى فى المجتمع المعلوماتى قد ساهم فى تطور تقنيات المعلومات الحديثة فى عصر المعلومات ، فمثلما دخلت الآلة على الأنسان فى تنفيذ الكثير من المهمات ، وخاصة فى الزراعة والتصنيع ، والنقل ؛ فقد حلت المعلومات على الكثير من الأعمال التقليدية ، وحتى أنها حلت على التفكير ، وأصبحت المعلومات رخيصة . ومتوفرة وبكميات كبيرة

بالتالى فقد تعولمت الجريمة وظهرت أنماط جديدة منها وأصبحت الجريمة تنفذ عن بعد دون الحاجة إلى الفعل الفيزيقى بموضوع الجريمة مثل غسيل الأموال وتحويلها عبر الأنترنت وسرقة البنوك والحسابات التى لم تعد تتطلب السطو على البنك فى موقعه الفعلى ، وأنما يمكن أن يكون ذلك الكترونيآ بتحويل أرصدة من الحسابات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدور التنموي للمؤسسات الأمنية في المجتمع

كتبها TOUFIK ، في 30 يناير 2008 الساعة: 23:16 م

الدور التنموي للمؤسسات الأمنية في المجتمع

ورقة عمل مقدمة لندوة المجتمع والأمن المنعقدة بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض من 21/2 حتى 24/2 من عام 1425هـ  :

المقدم / حمدان بن علي الشمراني

المباحث العامة

الجلسة الخامسة/ الثلاثاء 23/2/1425هـ الساعة 10.45 صباحا
الدورالمجتمعي للمؤسسات الأمنية

رئيـــس الجلســــــة
سعادة اللواء الدكتور/ علي بن حسين الحارثي
مدير عام السجون
الورقة الثالثة

مقدمة :

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

فإن الباحث في بناء المجتمع وتطوره عندما يريد أن يدرس طبيعة المتغيرات المساهمة في بنائه كمتغيرات مستقلة سيجد أن من أهمها الجيش والمخابرات والأجهزة الأمنية وذلك لما لهذه الأجهزة من دور في تحقيق الاستقرار كأرضية صالحة لابد منها حتى تنطلق منها عملية التطور والبناء السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدولة .

ونظراً لوضوح الدور الحيوي للجيش أو المخابرات وكُتب عن ذلك الكثير من الدراسات وألُف عنها الكتب الكثيرة التي لا يتسع المقام هنا لذكرها ، ولكون أجهزة الأمن لم تطرق بالدراسات والبحوث على حد علمي البسيط من حيث دورها في تطور وتنمية المجتمع مقارنة بدور الجيش أو المخابرات فقد رغبت البحث في هذا الموضوع بما يخدم أهداف ندوة المجتمع والأمن ولكون الكتابات حول هذا الموضوع التي تتناوله بشكل غير مباشر ولم تتناوله كموضوع بحث رئيس وإنما تعرضت لجزئيات فرعية لخدمة موضوعات أخرى أغلبها موضوعات أمنية متخصصة فحاولت أن أجمع شتاتها وأنظر لها من زاوية مختلفة تخدم الدراسات الاجتماعية ، وقد واجهتني مشكلة ندرة المراجع وحاولت التغلب عليها بتجميع الجزئيات التي لها صلة بالموضوع ولو بشكل غير مباشر ، وكذلك بسؤال عدد من أصحاب الخبرة في أجهزة الأمن وكذلك من خلال ترجمة ثقافتي الأمنية وخبرتي في هذا المجال فخلصت من كل ذلك بهذا البحث المتواضع حول دور أجهزة الأمن في تنمية المجتمع كدراسة استقرائية تحليلية بهدف بلورة الدور الأمني في المجتمع بعيداً عن التحقيب الزمني أو السرد التاريخي الذي قد لا يضيف جديداً سوى الوصف لما هو قائم أو ما كان موجود بالفعل خاصة وأن موضوع التنمية قد يخضع للتنظير أكثر منه للواقع العملي أو السرد التاريخي ولذلك فإن هذا البحث يتكون من ثلاثة مباحث الأول عبارة عن مدخل نظري يحتوي على مشكلة البحث وفرضياته والنظريات المستخدمة فيه وشرح بعض المفاهيم الدارجة في البحث وكذلك هدف البحث والغرض منه بينما المبحث الثاني يتناول علاقة الأمن بالتنمية والمبحث الثالث يوضح مهام الأجهزة الأمنية المختلفة ثم الخاتمة ثم النتائج والتوصيات .

أملاً أن يكون هذا البحث قدم إسهاماً جيداً في هذه الندوة .. وبالله التوفيق  ،،،

الباحث

 مشكلة البحث

رغم أن وجود الأجهزة الأمنية ضرورة حتمية لأي دولة سواء في القديم أو الحديث تنبع ضرورة وجودها من ضرورة الأمن نفسه الذي لا غنى عنه في أي وقت سواء للفرد أو المجتمع ، ويستحيل أن يمارس الناس نشاطهم وحركتهم اليومية إلا مع تحقيق الأمن إلا أن الكثير من الناس عموماً والباحثين في مجال العلوم الاجتماعية لا يعطون البعد الأمني دوره في الدراسة والتحليل أو ربما ينظرون للأجهزة الأمنية بأنها معول هدم للدولة أو علامة على التخلف أو أن بناءها يكون على حساب الرخاء الاقتصادي والتنمية أو يهملون العلاقة بين البعد الأمني والبعد الاجتماعي فالسؤال هنا هل تسهم الأجهزة الأمنية في تنمية المجتمع ؟ ولماذا ؟ وماهي العلاقة بين هذه الأجهزة وبين التنمية ؟ هذا ما سيتم الإجابة عنه من خلال نقاط هذا البحث .

فرضيات البحث

ينطلق الحديث حول دور أجهزة الأمن في تطور وتنمية المجتمع من فرضيتين إحداهما حول علاقة الأجهزة الأمنية بالتنمية والثانية تدور حول علاقة الأجهزة الأمنية ببناء المجتمع وتنميته .

الفرضية الأولى :

ليس بالضرورة أن الصرف المادي على الأجهزة الأمنية يكون دائماً على حساب التنمية في الدولة .

الفرضية الثانية :

في الغالب تسهم الأجهزة الأمنية في تطور المجتمع وتنميته نتيجة لطبيعة المهام التي تقوم بها الأجهزة الأمنية من خلال علاقتها بأجهزة المجتمع ومؤسساته المختلفة  .

مفاهيم البحث

وأهم هذه المفاهيم : الأمن ، الشرطة ، السلطة ، الأجهزة الأمنية والتنمية .

أولاً : مفهوم الأمن :

في اللغة يعني : طمأنينة النفس وزوال الخوف والإنسان يكون آمناً إذا استقر الأمن في قلبه . وأمن البلد : اطمئنان أهله فيه . ( الجحني ، 1415هـ : 7 ؛ السواط ، 1412: 38 )

واصطلاحاً : وردت تعريفات عديدة للأمن منها أن الأمن ( هو إحساس الفرد والجماعة البشرية بإشباع دوافعها العضوية والنفسية وعلى قمتها دافع الأمن بمظهرية المادي والنفسي والمتمثلين في اطمئنان المجتمع وزوال ما يهدد ظواهر هذا الدافع المادي كالسكن الدائم المستقر والرزق الجاري والتوافق مع الآخرين والدوافــــع  وأنا أميل للتعريف الأخير لشموليته ويتلاءم مع وظيفة الأجهزة الأمنية في الدولة وما تقوم به من أدوار متعددة في الجانب الوقائي وفي الجانب العلاجي .

 ثانياً : مفهوم الشرطة :

لغة تعني المختار من كل شيء . وشرطة كل شيء خياره . وشرطه الفاكهة أطيبها . وشرطة الجند البارزون فيهم المتصفون بالشجاعة يبدأون القتال ويتهيئون للموت جهاداً في سبيل الحق أو ينالوا النصر . وقد سموا بذلك لأنهم أشرطوا أنفسهم بأشرطة أو علامات يُعرفون بها . وقي أن الشرطة سميت بهذا الأسم لأنها تتعامل مع اشراط الناس وهم الذين يطلق عليهم في نجد الشريطية الذين يتكسبون بالبيع والشراء في الأسواق وتحدث بينهم المشاكل وتقدم ضدهم الشكاوي . ( المعلمي ، 1402 : 2 )

أما في الاصطلاح فالشرطة ( هي الجند الذين يُعتمد عليهم الخليفة والوالي في استتباب الأمن وحفظ النظام والقبض على الجناة والمفسدين وما إلى ذلك من الأعمال التي تكفل أمن الجمهور وطمأنينته ).( المعلمي،1402 : 3 )

كما عرفت الشرطة بأنها ( الهيئة النظامية المكلفة بحفظ الأمن والنظام وتنفيذ أوامر الدولة وأنظمتها ) ومن هنا يمكن القول أن الشرطة ( هي الجهاز أو الهيئة القائمة على حفظ الأمن والنظام العام وتحقيق السكينة وسلامة العامة سواء كانت تتبع جهة خاصة كشركات الأمن الخاص التي تُسهم في تحقيق الأمن وتعمل بالتكامل مع أجهزة الأمن الرسمية ) .

 ثالثاً : مفهوم السلطة :

اسم من سلط والمصدر السلاطة بمعنى القهر أو التمكن من القهر . والسلطان : الحجة والبرهان وقيل قدرة الملك وقدرة من جعل له وأن لم يكن ملكاً .. وتركيب الكلمة يدل على القوة والقهر والغلبة.(الحميدان،1414:453 )

 رابعاً : مفهوم الأجهزة الأمنية :

وهي مجموعة الجهات التي تقوم بالمهام الأمنية المختلفة وفي المملكة العربية السعودية تشمل :

1- الأمن العام ويشمل : الشرطة – إدارة السجون – إدارة مكافحة المخدرات – أمن الطرق – أمن المنشآت الهامة – الدوريات – قوات الطوارئ الخاصة .

2- أمن الدولة ( المباحث العامة ) .

3- الدفاع المدني .

4- الجوازات .

5- حرس الحدود .

6- الكليات والمعاهد الأمنية .

7- الأمن الصناعي .

8- الأحوال المدنية .

9- المرور .

وقد كانت الأجهزة الأمنية في الماضي تنحصر في جهاز الشرطة التي تقوم بدور معظم الأجهزة الأمنية في الوقت الراهن لذا يجدر بنا أن نعرض بشكل موجز لتاريخ الشرطة عبر العصور المختلفة لنرى مكانة جهاز الشرطة والأدوار الهامة التي شغلتها عبر التاريخ ولازالت تمارسها حتى الآن بعد أن أصبحت الشرطة جزءً من الأجهزة الأمنية المختلفة .

 خامساً : مفهوم التنمية :

التنمية من نما ينمو بمعنى الزيادة ولها أشكال مختلفة فهناك التنمية السياسية والتنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وإذا لم يحدد نوع التنمية فإن التفكير يتجه للتنمية الاقتصادية ويقصد بها : العملية الاجتماعية الاقتصادية التي تقضي على التخلف بكل مؤشراته وأسبابه كماً ونوعاً والتي لا يمكن أن تتم إلا في إطار نمط إنتاج اجتماعي معين حيث تحدد القوانين الاقتصادية لهذا النمط مسيرة وإنجاز مهام التنمية الاقتصادية ) .
( البابا ، 1981 : 74 ) وأهم مؤشرات التنمية الاقتصادية : ( البابا ، 1981 : 74 )

1- رفع مستوى الإنتاج الاقتصادي وحجمه .

2- استخدام الميكنة في الميادين الإنتاجية ( صناعة ، زراعة .. الخ ) .

3- تهيئة الكوادر العلمية والفنية والمهنية .

4- إيجاد صناعة وطنية قوية وحديثة كونها تشكل الأساس لأي عملية تنموية سليمة .

5-     إحداث تغيير في المؤسسات الاجتماعية بما يخدم تحقيق أهداف التنمية مع أن لكل من هذه المؤشرات ضوابط محددة تتعلق بالأيدي العاملة الوطنية ومدى كفاءتها وكذلك توفر المواد الخام وقطع الغيار ومدى توفرها أو احتكارها ومدى تأثير هذه المؤشرات على برامج الدولة الاجتماعية والصحية والتعليمية ومدى نسبة استفادة الجمهور من مظاهر التنمية .. الخ .

فعند الحديث عن علاقة الأمن بالتنمية فإن المقصود هو التنمية الاقتصادية ومدى تأثير الأمن على التنمية في الجانب الإيجابي أو في الجانب السلبي كما تضمنت ذلك إحدى فرضيات البحث وتحليل دور الأجهزة الأمنية تجاه التنمية في الدولة .

 لمحة تاريخية عن جهاز الشرطة

بدأ التنافس البشري وتعارض المصالح منذ بدء الخليقة حيث اقدم ابن آدم قابيل على قتل أخيه أخيه هابيل بدافع الغيرة والحسد . ومع تطور العشيرة والقبيلة كان رئيس الأسرة أو العشيرة أو القبيلة هو القادر على توفير الأمن لجماعته مقابل خضوعها له سواء باشر مهمة أمن الجماعة بنفسه أو كلف غيره للقيام بمهمة الأمن تحت أشرافه ومسئوليته . ( الصبيعي ، 1990 : 16 )

وعندما اتسع المجتمع عن طريق اندماج القبائل والعشائر وتحولت القرى على مدن كبيرة اختلط فيها السكان وضعفت روابط القربى أو العصبية أو الدم ووجدت علاقات اجتماعية تقوم على المصالح والأهداف المشتركة في حين أن الناس متفاوتين من حيث احترام  الحقوق والقيام بالواجبات في حين تعارض المصالح ونشوء الصراع بين الأشخاص مما قد ينتج عنه اعتداء بعضهم على بعض ومن ثم إهدار الحقوق والتعدي عليها فظهرت الحاجة إلى وجود مجموعات متخصصة ومتفرعة تتولى الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية أرواح الناس وحقوقهم مقابل أجر تتقاضاه هذه المجموعة مقابل تفرغها لهذه المهمة ، وهذه المجموعة هي ماعرف فيما بعد بجهاز الشرطة . حيث عرفت لدى البابليين والآشوريين والإغريق والرومان ولدى القدماء المصريين . ( الصبيعي ، 1990 : 16 )  . ولذا كانت الحاجة للأمن والاستقرار مطلب قديم قدم تلك الحضارات التي عمدت إلى اتخاذ بعض الإجراءات الأمنية مثل إصدار القوانين واللوائح المنظمة لحياة الإنسان بما يحفظ الحقوق ومن ذلك سن العقوبات البدنية والغرامات المالية وظهرت أيضاً المحاكم ووجد القضاة للنظر في الجرائم وإصدار الأحكام وكذلك صدور الكثير من الأوامر من الحكام بما يضمن الحفاظ على الدولة وكيانها وفرض هيمنتها وحراسة الحاكم مما يتطلب وجود هيئة تتولى هذه المهمات في الدولة من الحراسة والقبض وتقديم الجناة للقضاء وحراسة السجون وتحصيل الغرامات ، فوجدت الأجهزة الأمنية منذ القدم للقيام بهذه المهمات في الدولة على مر الحضارات المختلفة ، فمثلاً لدى القدماء المصريين تطورت أجهزة الأمن تطور نوعي حيث اصبح هناك اختصاصات مختلفة لجهاز الشرطة فعرفت لديهم شرطة خاصة لحراسة المقابر والمعابد ، وشرطة تختص بالعمال وشرطة مسئولة عن حراسة القوافل النهرية كما كان هناك شرطة تقوم بحراسة الملك وشرطة تقوم برفع تقارير للملك عن مدى الولاء وكان هناك شرطة تتولى جميع الضرائب ومراقبة المكاييل والموازيين . ( الحميدان ، 1414 : 39 )

أما في عهد اليونان فقد كان السكان ينقسمون إلى طبقات في أعلاها السكان الأحرار الذين كانت مقاليد الحكم بأيديهم بما في ذلك رئاسة الشرطة ، ورغم أن اختصاصات الشرطة في دولة المدينة تتداخل مع الاختصاصات القضائية إلا أن كلمة ( بوليس ) يونانية الأصل فهي مشتقة من الكلمة اليونانية ( Politia ) وتعني المختص بالمجتمع المتمدن ، فلما جاء الرومان اشتقوا منها الكلمة اللاتينية ( Politia ) وتعني حالة الدولة وسياستها ثم اشتقت كلمة ( Policy ) أي السياسة من كلمة بوليس ومعناها لدى الإنجليز الجهاز الذي يحمي الحقوق والأخلاق